الشيخ المحمودي

86

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

إلهي قد أصبت من الذّنوب ما [ قد ] عرفت ، وأسرفت على نفسي بما قد علمت ، فاجعلني عبدا لك إمّا طائعا أكرمتني ، وإمّا عاصيا فرحمتني . إلهي دعوتك بالدعاء الّذي علّمتني ، فلا تحرمني من حبائك الّذي عرّفتني ، فمن النّعمة أن هديتني لحسن دعائك ، ومن تمامها أن توجب لي محمود جزائك . إلهي انتظرت عفوك كما ينتظره المسيؤون ، ولست أيأس من رحمتك الّتي يتوقّعها المحسنون . إلهي جودك بسط أملي ، وشكرك قبل عملي ، فصلّ على محمّد وعلى آل محمّد ، وبشّرني بلقائك ، وأعظم رجائي لجزائك . إلهي أنت الكريم الّذي لا يخيب لديك أمل الآملين ، ولا يبطل عندك سبق السّابقين . إلهي إن كنت لم أستحقّ معروفك ولم أستوجبه ؛ فكن أهل التّفضّل به عليّ ، فالكريم لم يضع معروفه عند كلّ من يستوجبه « 1 » . إلهي مسكنتي لا يجبرها إلّا عطاؤك ، وأمنيّتي لا يغنيها إلّا نعماؤك . إلهي أستوفقك لما يدنيني منك ، وأعوذ بك ممّا يصرفني عنك . إلهي أحبّ الأمور إلى نفسي ، وأعودها عليّ منفعة ما أرشدتها « 1 »

--> ( 1 ) وفي رواية الكفعمي : « إلهي إن كنت غير مستوجب لما أرجو من رحمتك ، فأنت أهل التفضل عليّ بكرمك ، فالكريم ليس يصنع كل معروف عند من يستوجبه » أي ليس شأن الكريم أن يصنع أو يضع معروفه عند كل من يستوجبه فقط بل المستوجبين وغيرهم جميعا .