الشيخ المحمودي

63

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وافتنانها بالفانيات من فواحش زينتها . إلهي فإليك نلتجئ من مكائد خدعتها ، وبك نستعين على عبور قنطرتها ، وبك نستفطم الجوارح من أخلاف « 1 » شهوتها ، وبك نسكشف من جلابيب حيرتها ، وبك نقوّم من القلوب استصعاب جهالتها . إلهي كيف للدّور بأن تمنع من فيها من طوارق الرّزايا ، وقد أصيب في كلّ دار سهم من أسهم المنايا . إلهي ما تتفجّع أنفسنا من النّقلة عن الدّيار ، إن لم توحشنا هنالك من مرافقة الأبرار . إلهي ما تضرّنا فرقة الإخوان والقرابات ، إن قرّبتنا منك يا ذا العطيّات . إلهي ما تجفّ من ماء الرّجاء مجاري لهواتنا ، إن لم تحم طير الأشائم بحياض رغباتنا « 2 » . إلهي إن عذّبتني فعبد خلقته لما أردته فعذّبته بعدلك ، وإن رحمتني فعبد وجدته مسيئا فأنجيته برحمتك . إلهي لا سبيل إلى الاحتراس من الذّنب إلّا بعصمتك ، ولا وصول إلى عمل الخيرات إلّا بمشيّتك ، فكيف لي بإفادة ما أسلمتني فيه مشيّتك ؟ وكيف لي بالاحتراس من الذّنب ما لم تدركني فيه عصمتك ؟

--> ( 1 ) وفي رواية القضاعي : « وبك نستعصم الجوارح » . ( 2 ) اللهوات جمع اللهاة - بفتح الّلام - وهي اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى سقف الفهم . وحام يحوم حوما وحومانا - كرمضان - على الشيء وحوله : دار به . والأشائم - جمع أشأم - وهو من يأتي بالشؤم ، والشؤم : ضدّ اليمن والبركة .