الشيخ المحمودي
64
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
إلهي أنت دللتني على سؤال الجنّة قبل معرفتها ؛ فأقبلت النّفس بعد العرفان على مسألتها ، أفتدلّ على خيرك السّؤال ، ثمّ تمنعهم النّوال ، وأنت المحمود في كلّ ما تصنعه يا ذا الجلال . إلهي إن كنت غير مستأهل لما أرجو من رحمتك فأنت أهل أن تجود على المذنبين بفضل سعتك . إلهي إن كان ذنبي قد أخافني ، فإنّ حسن ظنّي بك قد أجارني . إلهي كأنّي بنفسي قائمة بين يديك ، وقد أظلّها حسن توكّلي عليك فصنعت بي ما يشبهك ، وتغمّدتني بعفوك . إلهي ما أشوقني إلى لقائك ، وأعظم رجائي لجزائك ، وأنت الكريم الّذي لا يخيب لديك أمل الآملين ، ولا يبطل عندك شوق الشّائقين . إلهي إن كان قد دنا أجلي ، ولم يقرّبني منك عملي ، فقد جعلت الاعتراف بالذّنب إليك وسائل عللي . إلهي إن عفوت فمن أولى منك بذلك ، وإن عذّبت فمن أعدل في الحكم منك هنالك . إلهي جرت على نفسي في النّظر لها « 1 » ، وبقي نظرك لها ، فالويل لها إن لم تسلم به « 2 » .
--> ( 1 ) وفي غيره من بعض الطرق : « إلهي إني جرت على نفسي » الخ . ( 2 ) ومثله في رواية الكفعمي ، وفي مناجاته عليه السلام في شهر شعبان : « إلهي قد جرت على نفسي في النظر لها ، فلها الويل إن لم تغفر لها » .