الشيخ المحمودي

249

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

سماوات ، أسألك يا فتّاح يا نفّاح يا مرتاح ، يا من بيده خزائن كلّ مفتاح ، أسألك أن تصلّي على محمّد وآل محمّد الطّيّبين الطّاهرين ، [ و ] أن تفتح لي خير الدّنيا والآخرة ، وأن تحجب عنّي فتنة الموكّل بي ولا تسلّطه عليّ فيهلكني ، ولا تكلني إلى أحد طرفة فيعجز عنّي ، ولا تحرمني الجنّة وارحمني وتوفّني مسلما ، وألحقني بالصّالحين ، واكففني بالحلال عن الحرام ، وبالطّيّب عن الخبيث يا أرحم الرّاحمين . أللّهمّ خلقت القلوب على إرادتك ، وفطرت العقول على معرفتك ، فتململت الأفئدة من مخافتك ، وصرخت القلوب بالوله إليك وتقاصر وسع قدر العقول عن الثّناء عليك ، وانقطعت الألفاظ عن مقدار محاسنك ، وكلّت الألسن عن إحصاء نعمك ، فإذا ولجت بطرق البحث عن نعتك بهرتها حيرة البحر عن إدراك وصفك ، فهي تتردّد في التّقصير عن مجاوزة ما حدّدت لها ، إذ ليس لها أن تتجاوز ما أمرتها ، فهي بالاقتدار على ما مكّنتها تحمدك بما أنهيت إليها ، والألسن منبسطة بما تملي عليها ، ولك على كلّ من استعبدت من خلقك أن لا يملّوا من حمدك ؛ وإن قصرت المحامد عن شكرك ؛ بما أسديت إليها من نعمك ، فحمدك بمبلغ طاقة جهدهم الحامدون ، واعتصم برجاء عفوك المقصّرون ، وأوجس بالرّبوبيّة لك الخائفون ، وقصد بالرّغبة إليك الطّالبون ، وانتسب إلى فضلك المحسنون ، وكلّ يتفيّأ في ظلال تأميل عفوك ، ويتضاءل بالذّلّ لخوفك « 1 » ، ويعترف بالتّقصير في شكرك ، فلم يمنعك صدوف من صدف عن طاعتك ، ولا عكوف من عكف على « 1 »

--> ( 1 ) كذا في النسخة .