الشيخ المحمودي

229

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

- 67 - ومن دعاء له عليه السّلام إلهي توعّرت الطّرق وقلّ السّالكون ، فكن أنيسي في وحدتي وجليسي في خلوتي ، فإليك أشكو فقري وفاقتي ، وبك أنزلت ضرّي ومسكنتي ، لأنّك غاية أمنيّتي ، ومنتهى بلوغ طلبتي . فيا فرحة لقلوب الواصلين ، ويا حياة لنفوس العارفين ، ويا نهاية شوق المحبّين ، أنت الّذي بفنائك حطّت الرّحال ، وإليك قصدت الآمال ، وعليك كان صدق الإتّكال . فيا من تفرّد بالكمال ، وتسربل بالجمال ، وتعزّز بالجلال ، وجاد بالإفضال ، لا تحرمنا منك النّوال . إلهي بك لاذت القلوب ، لأنّك غاية كلّ محبوب ، وبك استجارت فرقا من العيوب ، وأنت الّذي علمت فحلمت ، ونظرت فرحمت ، وخبرت فسترت ، وغضبت فغفرت ، فهل مؤمّل غيرك فيرجى ؟ ! أم هل ربّ سواك فيخشى ؟ ! أم هل معبود سواك فيدعى ؟ ! أم هل قدم عند الشّدائد إلّا وهي إليك تسعى ؟ ! فوعزّتك « 1 » يا سرور الأرواح ، ويا منتهى غاية الأفراح ، إنّي لا أملك غير ذلّي ومسكنتي لديك ، وفقري وصدق توكّلي عليك ، فأنا الهارب « 1 »

--> ( 1 ) وفي البحار : « فو عزّتك يا سرور الأرواح » الخ .