الشيخ المحمودي

230

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

منك إليك ، وأنا الطّالب منك ما لا يخفى عليك ، فإن عفوت فبفضلك ، وإن عاقبت فبعدلك ، وإن مننت فبجودك ، وإن تجاوزت فبدوام خلودك . إلهي بجلال كبريائك أقسمت ، وبدوام خلود بقائك آليت ، أنّي لا برحت مقيما ببابك حتّى تؤمنني من سطوات عذابك ، ولا أقنع بالصّفح عن سطوات عذابك حتّى أروح بجزيل ثوابك . إلهي عجبا لقلوب سكنت إلى الدّنيا ، وتروّحت بروح المنى ، وقد علمت أنّ ملكها زائل ، ونعيمها راحل ، وظلّها آفل ، وسندها مائل ، وحسن نضارة بهجتها حائل ، وحقيقتها باطل ، كيف لا يشتاق إلى روح ملكوت السّماء ، وأنّى لهم ذلك ، وقد شغلهم حبّ المهالك ، وأضلّهم الهوى عن سبيل المسالك . إلهي اجعلنا ممّن هام بذكرك لبّه « 1 » ، وطار من شوقه إليك قلبه ، فاحتوثه عليه دواعي محبّتك « 2 » فحصل أسيرا في قبضتك . إلهي كيف أثني - وبدء الثّناء منك - عليك وأنت الّذي لا يعبّر عن ذاته نطق ، ولا يعيه سمع ، ولا يحويه قلب ، ولا يدركه وهم ، ولا يصحبه عزم ، ولا يخطر على بال ، فأوزعني شكرك ، ولا تؤمنّي مكرك ، ولا تنسني ذكرك ، وجد بما أنت أولى أن تجود به ، يا أرحم الرّاحمين .

--> ( 1 ) هام يهيم هياما : عطش . والهيام - بضم الهاء - : أشدّ العطش . ( 2 ) كذا في النسخة ، يقال : أحاث الشيء : أثاره . والأظهر أن يقرأ كلمة « فاحتوشه » بالشين المعجمة - وإن لم يساعده رسم الخط - لا بالثاء . وفي البحار ج 94 ص 112 : فاحتوته - بالتاء - .