الشيخ المحمودي
210
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
القائم بحقّه ، محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وعلى أصحابه ، وعلى النّبيّين والمرسلين ، والملائكة أجمعين ، وسلّم تسليما . إلهي درست الآمال ، وتغيّرت الأحوال ، وكذبت الألسن ، وأخلفت العدات إلّا عدتك ، فإنّك وعدت مغفرة وفضلا . أللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، وأعطني من فضلك ، وأعذني من الشّيطان الرّجيم ، سبحانك وبحمدك ، ما أعظمك وأحلمك وأكرمك ! وسع بفضلك حلمك تمرّد المستكبرين « 1 » واستغرقت نعمتك شكر الشّاكرين ، وعظم حلمك عن إحصاء المحصين « 2 » وجلّ طولك عن وصف الواصفين ، كيف لولا فضلك حلمت « 3 » عمّن خلقته من نطفة ولم يك شيئا ، فربّيته بطيب رزقك ، وأنشأته في تواتر نعمتك ، ومكّنت له في مهاد أرضك ، ودعوته إلى طاعتك ، فاستنجد على عصيانك بإحسانك ، وجحدك وعبد « 4 » غيرك في سلطانك . كيف لولا حلمك أمهلتني « 5 » وقد شملتني بسترك ، وأكرمتني بمعرفتك ، وأطلقت لساني بشكرك ، وهديتني السّبيل إلى طاعتك ، وسهّلتني المسلك إلى كرامتك ، وأحضرتني سبيل قربتك ، فكان جزاؤك منّي أن
--> ( 1 ) كذا في البحار ، وفي النسخة المخطوطة من مهج الدعوات : « وسع حلمك تمرّد المستكبرين » وهو الظاهر . ( 2 ) وفي المخطوط من مهج الدعوات : « وعظم فضلك » الخ ، وفي هامشه : « حلمك » . ( 3 ) كذا في النسخة ، والسياق يمسّ إلى كلمتي الواو وما النافية ، أي : ولولا فضلك ما حلمت عمن خلقت . ( 4 ) هذا هو الصواب الموافق للمخطوط من المهج ، وفي البحار : « وعبدك » . ( 5 ) كذا في البحار والمخطوط من مهج الدعوات ، والظاهر أن الواو وما النافية ساقطتان من الكلام ، كما تقدّم نظيره .