الشيخ المحمودي

211

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

كافأتك عن الإحسان بالإساءة ، حريصا على ما أسخطك ، منتقلا فيما أستحقّ به المزيد من نقمتك « 1 » ، سريعا إلى ما أبعد من رضاك ، مغتبطا بغرّة الأمل ، معرضا عن زواجر الأجل ، لم ينفعني حلمك عنّي « 2 » وقد أتاني توعّدك بأخذ القوّة منّي ، حتّى دعوتك على عظيم الخطيئة ، أستزيدك في نعمتك غير متأهّب لما قد أشرقت عليه من نقمتك [ نقمتك ( خ ل ) ] ، مستبطئا لمزيدك ، ومتسخّطا لميسور رزقك ، مقتضيا جوائزك بعمل الفجّار ، كالمراصد رحمتك بعمل الأبرار ، [ و ] مجتهدا أتمنّي عليك العظائم ، كالمدلّ الآمن من قصاص الجرائم ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، مصيبة عظم رزؤها وجلّ عقابها ، بل كيف لولا أملي ووعدك الصّفح عن زللي أرجو إقالتك وقد هاجرتك بالكبائر « 3 » مستخفيا عن أصاغر خلقك ، فلا أنا راقبتك وأنت معي ، ولا راعيت حرمة سترك عليّ ، بأيّ وجه ألقاك ! وبأيّ لسان أناجيك ! وقد نقضت العهود والأيمان بعد توكيدها ، وجعلتك عليّ كفيلا ، ثمّ دعوتك مقتحما في الخطيئة فأجبتني ، ودعوتني وإليك فقري فلم أجب ، فواسوأتاه وقبح صنيعاه ! أيّة جرأة تجرّأت ! وأيّ تغرير غرّرت نفسي ! . سبحانك ! فبك أتقرّب إليك ، وبحقّك أقسم عليك ، ومنك أهرب إليك ، بنفسي استخففت عند معصيتي لا بنفسك ، وبجهلي اغتررت لا بحلمك ، وحقّي أضعت لا عظيم حقّك ، ونفسي ظلمت ، ولرحمتك الآن رجوت « 4 » ،

--> ( 1 ) كذا في البحار ومتن المخطوط من مهج الدعوات ، وفي هامشه « مستقلا » . ( 2 ) كذا في البحار ، وفي المخطوط من المهج : « لم يقنعني » . ( 3 ) كذا في البحار ، وفي المخطوط من مهج الدعوات : « وقد جاهرتك بالكبائر » وهو أظهر . ( 4 ) كذا في البحار ، وفي المخطوط من المهج : « وبرحمتك » الخ .