الشيخ المحمودي
20
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وأنت إله كلّ شيء وخالقه ، وجبّار كلّ مخلوق ورازقه . فالعزيز من أعززت ، والذّليل من أذللت ، والسّعيد من أسعدت والشّقيّ من أشقيت ، والغنيّ من أغنيت ، والفقير من أفقرت . أنت وليّي ومولاي ، وعليك رزقي ، وبيدك ناصيتي ، فصلّ على محمّد وآل محمّد ، وافعل بي ما أنت أهله ، وعد بفضلك على عبد قد غمره جهله ، واستولى عليه التّسويف حتّى سالم الأيّام ، فارتكب المحارم والآثام ، فاجعلني سيّدي عبدا يفزع إلى التّوبة ، فإنّها مفزع المذنبين ، وأغنني بجودك الواسع عن المخلوقين ، ولا تحوجني إلى شرار العالمين ، وهب لي عفوك في موقف يوم القيامة [ الدّين ( خ ل ) ] فإنّك أرحم الرّاحمين وأجود الأجودين ، وأكرم الأكرمين . يا من له الأسماء الحسنى ، والأمثال العليا ، وجبّار السّماوات والأرضين ، إليك قصدت راجيا فلا تردّ يدي عن سنيّ مواهبك صفرا « 1 » إنّك جواد مفضال ، يا رؤوفا بالعباد وهو لهم بالمرصاد ، أسألك أن تصلّي على محمّد وآل محمّد ، وأن تجزل ثوابي ، وتحسن مآبي ، وتستر عيوبي ، وتغفر ذنوبي ، وتنقذني مولاي بفضلك من أليم العقاب ، إنّك جواد كريم وهّاب ، فقد ألقتني السّيّئات والحسنات بين ثواب وعقاب ، وقد رجوت أن تكون بلطفك تتغمّد عبدك المقرّ بفوادح « 2 » العيوب بجودك وكرمك يا غافر الذّنوب ، وتصفح عن زلله ، فليس لي سيّدي ربّ أرتجيه غيرك ، ولا إله
--> ( 1 ) السّنيّ : الرفيع . والمواهب جمع الموهبة : والعطايا . وصفرا : أي خاليا . ( 2 ) الفوادح جمع الفادح ، وهو الشيء الثقيل . ويجمع الفادحة بمعنى النازلة أيضا على الفوادح وكلاهما محتمل ، ويمكن أيضا ارجاع الثاني إلى المعنى الأول .