الشيخ المحمودي
125
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وخدعتني الدّنيا بغرورها ، ونفسي بجنايتها [ بخيانتها ] ومطالي يا سيّدي فأسألك بعزّتك أن لا يحجب عنك دعائي سوء عملي وفعالي ، ولا تفضحني بخفيّ ما اطّلعت عليه من سرّي ، ولا تعاجلني بالعقوبة على ما عملته في خلواتي من سوء فعلي وإساءتي ودوام تفريطي وجهالتي ، وكثرة شهواتي وغفلتي ، وكن أللّهمّ بعزّتك لي في كلّ الأحوال « 1 » رؤوفا ، وعليّ في جميع الأمور عطوفا . إلهي وربّي من لي غيرك أسأله كشف ضرّي والنّظر في أمري . إلهي ومولاي أجريت عليّ حكما اتّبعت فيه هوى نفسي ، ولم أحترس فيه من تزيين عدوّي فغرّني بما أهوى وأسعده على ذلك القضاء ، فتجاوزت بما جرى عليّ من ذلك بعض حدودك « 2 » ، وخالفت بعض أوامرك ، فلك الحمد « 3 » عليّ في جميع ذلك ، ولا حجّة لي فيما جرى عليّ فيه قضاؤك وألزمني حكمك وبلاؤك ، وقد أتيتك يا إلهي بعد تقصيري وإسرافي على نفسي معتذرا نادما منكسرا مستقيلا مستغفرا منيبا مقرّا مذعنا معترفا ، لا أجد مفرّا ممّا كان منّي ، ولا مفزعا أتوجّه إليه في أمري ، غير قبولك عذري ، وإدخالك إيّاي في سعة رحمتك « 4 » .
--> ( 1 ) وفي بعض النسخ : « وكن اللّهمّ بعزّتك لي في الأحوال كلها رؤوفا » الخ . ( 2 ) وفي بعض النسخ : « من نقض حدودك » الخ . ( 3 ) كذا في جميع النسخ ، واحتمل بعض الأكابر أن الصواب : « فلك الحجة عليّ » الخ . قال : وإنما اشتبه الأمر على الرواة للتشابه بين الحمد والحجة في الخط الكوفي . أقول : ويؤيد ما أفاده المقابلة . ( 4 ) وفي بعض النسخ : « في سعة من رحمتك » .