الشيخ المحمودي
9
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ابنه محمّد ابن الحنفيّة : تفقّه في الدّين ، وعوّد نفسك الصّبر على المكروه ، وكل نفسك في أمورك كلّها إلى اللّه عزّ وجلّ ، فإنّك تكلها إلى كهف [ كاف « خ ل » ] حريز ، ومانع عزيز ، وأخلص المسألة لربّك ، فإنّ بيده العطاء والحرمان ، وأكثر الاستخارة له ، واعلم أنّ من كان مطيّته اللّيل والنّهار فإنّه يسار به وإن كان لا يسير ، فإنّ اللّه تعالى قد أبي إلّا خراب الدّنيا وعمارة الآخرة ، فإن قدرت أن تزهد فيها زهدك كلّه فافعل ذلك ، وإن كنت غير قابل نصيحتي إيّاك ، فاعلم علما يقينا أنّك لن تبلغ أملك ولا تعدو أجلك « 2 » ، فإنّك في سبيل [ في
--> ( 2 ) قال ابن عساكر - في ترجمة أبي طالب الدمشقي بن هاشم الضرار ، من تاريخ دمشق : ج 19 ص 102 ، من النسخة الأردنية ، وفي مختصر ابن منظور ج 29 ص 38 ط 1 ، وفي نسخة العلّامة الأميني : ج 63 ، ص 1314 ، أو ص 198 : أخبرنا أبو محمد ابن طاوس ، أنبأنا عاصم بن الحسن بن محمد ، أنبأنا أبو السهل محمود بن عمر بن جعفر العكبري ، حدثنا ابن أبي الدنيا ، حدثني القاسم بن هاشم ، حدثني أبو طالب الدمشقي : أن رجلا كتب إلى ابن له : « انّك لن تبلغ أملك ، ولن تعدو أجلك ، فأجمل في الطلب ، واستطب المكسب ، فانّه ربّ طلب قد جر إلى حرب ، فأكرم نفسك عن دنيا دنيّة ، وشهوة رديّة ، فإنك لا تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا ، ولا تأمن ( ظ ) من خدع الشيطان أن تقول : متى أرى ما أكره نزعت ، فانّه هكذا هلك من كان قبلك . أقول : وأنت - بعد الخبرة على ما رويناه في كتابنا هذا عن أمير المؤمنين عليه السلام - لا يعتريك ريب في أن هذه القطعة قبس من أنوار العلم العلوي ، وشذرة من أسرار المخزن المرتضوي ، وإنّما أبهم الراوي - أو الرواة - حذرا من استحلال دمه - أو دمائهم - وخوفا من الرمي بالزندقة وهتك العرض ونهب المال وانكار الحقوق ، كما كان دأب بني أمية وأشياع ابن النابغة ، حتى أن الحسن البصري مع كونه وجيها عندهم كان يتّقي منهم ، وإذا أراد أن يروي عن أمير المؤمنين عليه السلام كان يأتي بالكنية ، ويقول : حدثني أبو زينب .