الشيخ المحمودي

10

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ديوان خ ل ] من كان قبلك ، فأكرم نفسك عن كلّ دنيّة وإن ساقتك إلى الرّغائب « 3 » ، فإنّك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا ، وإيّاك أن توجف بك مطايا الطّمع وتقول : متى ما أخرت نزعت « 4 » فإنّ هذا أهلك من هلك قبلك ، وأمسك عليك لسانك ، فإنّ تلافيك ما فرط من صمتك أيسر عليك من إدراك ما فات من منطقك ، واحفظ ما في الوعاء بشدّ الوكاء ، فحسن التّدبير مع الإقتصاد أبقى لك من الكثير مع الفساد ، والحرفة مع العفّة خير من الغنى مع الفجور ، والمرء أحفظ لسرّه ، ولربّما سعى فيما يضرّه . وَإيّاك والاتّكال على الأمانيّ فإنّها بضائع النّوكى ، وتثبّط عن الآخرة والأولى « 5 » ومن خير حظّ الدّنيا القرين الصّالح ، فقارن أهل الخير تكن منهم ، وباين أهل الشّرّ تبن عنهم ، ولا يغلبنّ عليك سوء الظّنّ فإنّه لن يدع بينك وبين أحد [ ظ ] صلحا . أذك قلبك بالأدب ، كما تذكي النّار بالحطب « 6 » واعلم أن كفر النّعمة

--> ( 3 ) الرغائب : جمع الرغيبة : الأمر المرغوب فيه . العطاء الكثير . ( 4 ) أي متى ما أخرت في عمري وصرت شيخا ومعمرا نزعت من الذنب ، وانصرفت عن الاثم ، كما قال إخوة يوسف : « وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ » و « تَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ » . ( 5 ) الحرفة : الضيق والإقلال ، مقابل الغنى . الأماني : جمع الأمنية : الأمل . والبضائع : جمع البضاعة : رأس المال . والنوكى : الحمقى لفظا ومعنى . وتثبط : تعوق وتؤخر . ( 6 ) أي نور قلبك واشغله بالأدب والخلق الكريم ، يقال : « ذكى النار وأذكاها - من باب فعل وأفعل - : أوقدها » . وذكت النار - من باب « دعا » ذكوا وذكا وذكاء - كعتوا وعصى وعطاء - : اشتد لهيبها .