الشيخ المحمودي

58

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

فإنّ فيه تبيان كلّ شيء ، وهدى ورحمة لقوم يؤمنون - وأن يتحرّى رضى اللّه ، ولا يتعرّض لسخطه ، ولا يصرّ على معصيته ، فإنّه لا ملجأ من اللّه إلّا إليه « 4 » . ثمّ اعلم يا مالك أنّي قد وجّهتك إلى بلاد قد جرت عليها دول قبلك من عدل وجور ، وأنّ النّاس ينظرون من أمورك في مثل ما كنت تنظر فيه من أمور الولاة قبلك ، ويقولون فيك ما كنت تقول فيهم ، وإنّما يستدلّ على الصّالحين بما يجري اللّه لهم على ألسن عباده ، فليكن أحبّ الذّخائر إليك ذخيرة العمل الصّالح بالقصد فيما تجمع وما ترعى به رعيّتك « 5 » فاملك هواك ، وشحّ بنفسك عمّا لا يحلّ لك ، فإنه الشّحّ بالنّفس الإنصاف منها فيما أحبّت [ [ أ ] و ] كرهت « 6 » وأشعر قلبك الرّحمة للرّعيّة والمحبّة لهم واللّطف بالإحسان إليهم « 7 » ، ولا تكوننّ عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم ، فإنّهم

--> ( 4 ) « ويتحرّى رضى اللّه » : يطلبه ويفضله على كل شيء . ( 5 ) وفي نهج البلاغة : « فليكن أحب الذخائر إليك ذخيرة العمل الصالح » فأملك هواك وشح بنفسك عما لا يحل لك ، فان الشح بالنفس الانصاف منهما فيما أحبت أو كرهت » . ( 6 ) أي كن مالكا لهواك ، وغالبا على نفسك ، فابخل بها عن الوقوع في غير الحلال ، فليس الحرص على النفس ومحبتها ايفاؤها كل ما تشتهيه وتحبه بل الواجب على من يحب نفسه أن يحملها وينصفها بالجري على الحق ، والاستقامة على العدل سواء أحبت أو كرهت . ( 7 ) كلمتا : « بالاحسان إليهم » غير موجودتين في نهج البلاغة .