الشيخ المحمودي
59
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
صنفان : إمّا أخ لك في الدّين ، وإمّا نظير لك في الخلق ، يفرط منهم الزّلل ، وتعرض لهم العلل « 8 » ، ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ ، فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الّذي تحبّ أن يعطيك اللّه من عفوه [ وصفحه ] فإنّك فوقهم ووالي الأمر عليك فوقك ، واللّه فوق من ولّاك بما عرّفك من كتابه وبصّرك من سنن نبيّه صلّى اللّه عليه وآله « 9 » [ و ] عليك بما كتبنا لك في عهدنا هذا [ و ] لا تنصبنّ نفسك لحرب اللّه فإنّه لا يدي لك بنقمته « 10 » ولا غنى بك عن عوفه ورحمته ، فلا تندمنّ على عفو ، ولا تبجحنّ بعقوبة ، ولا تسرعنّ إلى بادرة وجدت عنها مندوحة « 11 » ولا تقولنّ إنّي مؤمّر آمر فأطاع ، فإنّ ذلك إدغال في القلب ، ومنهكة للدّين ، وتقرّب من الفتن ، فتعوّذ
--> ( 8 ) أقول : الخلق - كفلس - ومثله الخلقة بالتاء : الوجود والإبداع بعد العدم ، وبمعناه المصدري : نفس الايجاد والابداع . والخلقة - على زنة الحبرة - : الفطرة والهيئة . ويقال : « فرط من فلان قول - من باب نصر - فروطا » : قاله من غير روية ، سبقه به لسانه . والزلل : الخطأ . و « تعرض لهم العلل » - من باب ضرب - : تصيبهم وتحدث لهم . والعلل : جمع العلة : المرض الشاغل . الحدث يشغل صاحبه . و « العلّة » - بفتح العين - : ما يتعلّل به . ( 9 ) وفي النهج بعد قوله : « واللّه فوق من ولّاك » هكذا : « وقد استكفاك أمرهم ، وابتلاك بهم ، ولا تنصبنّ نفسك لحرب اللّه » . أي أراد اللّه وطلب منك كفاية أمورهم وابتلاك بهم حيث أوجب عليك القيام بتدبير مصالحهم - إلى آخر ما يأتي - . ( 10 ) المراد بنصب نفسه لحرب اللّه : انحرافه عن جادة الشريعة بالظلم على الرعية ، والعتوّ على البرية . ويقال : « لا أيد لك . أو لا يد لك » : لا قوة ولا طاقة لك . وقد يراد منه الجارحة المخصوصة استعارة . ( 11 ) « لا تبجحن » : لا تفرحن - لفظا ومعنى - والمبادرة : ما يبدر من الحدّة عند الغضب في قول أو فعل . والمندوحة : المفر .