الشيخ المحمودي

5

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

[ تتمة الباب الثاني في الكتب والرسائل ] 113 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى الإمام الحسن المجتبى عليه السّلام وهذه هي الصورة الثانية للمختار المتقدم ، أحببنا أن نذكرها تتميما للفائدة ، ولتوقّف بعض المطالب عليها . قال ابن عبد ربّه : وكتب [ أمير المؤمنين ] عليّ بن أبي طالب إلى ولده الحسن ( عليهما السلام ) : من عليّ أمير المؤمنين ، الوالد الفان ، المقرّ للزّمان ، المستسلم للحدثان ، المدبر العمر ، المؤمّل ما لا يدرك ، السّالك سبيل من قد هلك ، غرض الأسقام ، ورهينة الأيّام ، وعبد الدّنيا ، وتاجر الغرور ، وأسير المنايا ، وقرين الرّزايا ، وصريع الشّهوات ، ونصب الآفات ، وخليفة الأموات . أمّا بعد يا بنيّ فإنّ فيما تفكّرت فيه من إدبار الدّنيا عنّي ، وإقبال الآخرة إليّ وجموح الدّهر عليّ ، ما يرغّبني عن ذكر سوائي ، والاهتمام بما ورائي ، غير أنّه حيث تفرّد بي همّ نفسي دون همّ النّاس ، فصدقني رأيي وصرفني عن هواي ، وصرّح بي محض أمري ، فأفضى بي إلى جدّ لا يزري « 1 » به لعب ، وصدق لا يشوبه كذب ، ووجدتك يا بنيّ بعضي ، بل

--> ( 1 ) يقال : « أزرى بالأمر » : تهاون . و « أزرى به وأزراه » : عابه ووضع من حقه . و « أزرى عليه عمله » : عاتبه أو عابه عليه .