الشيخ المحمودي

48

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

127 - ومن كتاب له عليه السّلام كتبه إلى مالك بن الحارث الأشتر رحمه اللّه وهو عامله على الجزيرة ، لمّا فسدت مصر على محمّد بن أبي بكر رحمه اللّه روى الطبري « 1 » عن أبي مخنف عن يزيد بن ظبيان الهمداني ما ملخّصه : انّه لمّا قتل أهل خربتا ابن مضاهم الكلبي ، خرج معاوية بن حديج الكندي السكوني فدعا إلى الطلب بدم عثمان ، فأجابه ناس آخرون ، وفسدت مصر على محمد بن أبي بكر ، فبلغ ذلك عليّا عليه السلام فقال : ما لمصر إلّا أحد الرجلين : قيس بن سعد بن عبادة أو مالك الأشتر ، فلمّا انقضى أمر الحكمين ، كتب عليّ عليه السلام إلى مالك الأشتر رحمه اللّه وهو يومئذ بنصيبين : أمّا بعد فإنّك ممّن أستظهر به على إقامة الدّين « 2 » ، وأقمع به نخوة الأثيم ، وأسدّ به الثّغر المخوف « 3 » ، و [ قد ] كنت ولّيت محمّد بن أبي بكر

--> ( 1 ) ورواه أيضا جماعة آخرون كما يأتي بيانها عند ختام المختار التالي . ( 2 ) استظهر به : استعين به . وهذا الكلام كاف لاثبات جلالة مالك رحمه اللّه وان أمعنت النظر في الكتاب التالي وأمثاله ممّا ورد عنه عليه السلام في شأن الأشتر ، لرأيته رحمه اللّه - على رغم أنف النواصب - مالكا ومملكا لأزمّة الجلالة والعظمة عند اللّه تباك وتعالى . ( 3 ) في أنساب الأشراف : « وأقمع ببأسه ونجدته نخوة الأثيم ، وأسدّ به وبحزم رأيه الثغر المخوف » . وفي نهج البلاغة : « وأسد به لهاة الثغر المخوف » واللّهاة : قطعة لحم مدلّاة في سقف الفم على باب الحلق . وقرنها بالثغر تشبيها له بفم الإنسان . وأقمع : أكسر . والنخوة - كضربة - : الحماسة . المروءة . والعظمة . الكبر . الفخر . والإثيم : الذي يقدم على عمل الإثم ويتجرّا عليه . والثغر : كل فرجة في جبل أو واد . الموضع الذي يخاف منه هجوم العدو وثورانه . الحد بين المتعاديين . والجمع : ثغور كفلس وفلوس .