الشيخ المحمودي
38
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
اقض بالظّاهر ، وفوّض إلى العالم الباطن ، دع عنك أظنّ وأحسب وأرى ، ليس في الدّين إشكال ، لا تمار سفيها ولا فقيها ، أمّا الفقيه فيحرمك خيره ، وأمّا السّفيه فيحزنك شرّه ، لا تجادل أهل الكتاب إلّا بالّتي هي أحسن : بالكتاب والسّنّة ، لا تعوّد نفسك الضّحك فإنّه يذهب بالبهاء ، ويجرّىء الخصوم على الاعتداء ، إيّاك وقبول التّحف من الخصوم ، وحاذر الدّخلة « 10 » ، من ائتمن امرأة حمقاء - ومن شاورها فقيل منها - ندم . احذر من دمعة المؤمن فإنّها تقصف من دمّعها ( أدمعها « خ » ) وتطفئ بحور النّيران عن صاحبها ، لا تنبز الخصوم ، ولا تنهر السّائل « 11 » ولا تجالس في مجلس القضاء غير فقيه ، ولا تشاور في الفتيا ، فإنّما المشورة في الحرب ومصالح العاجل ، والدّين ليس هو بالرّأي ، إنّما هو الإتّباع ، لا تضيّع الفرائض وتتّكل على النّوافل . أحسن إلى من أساء إليك ، واعف عمّن ظلمك ، وادع لمن نصرك ، واعط من حرمك ، وتواضع لمن أعطاك ، واشكر اللّه على ما أولاك ، واحمده على ما أبلاك . العلم ثلاثة : آية محكمة ، وسنّة متّبعة ، وفريضة عادلة ، وملاكهنّ أمرنا . ومن هذا الكتاب :
--> ( 10 ) الدّخلة - بتثليث الدال وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام - : بطانة الشخص وخواصه . ( 11 ) يقال : « قصف الشيء - من باب ضرب - قصفا » : كسره . ويقال : « نبزه بكذا - من باب ضرب وفعل - نبزا وتنبيزا » : لقبه به . عابه ولمزه به وهو شائع في الألقاب القبيحة . ويقال : « نهر السائل - من باب منع - نهرا » زجره .