الشيخ المحمودي

22

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وأصابه سافيها وريحها « 6 » فقدّرها وأقبل راجعا فلحق علي بن أبي طالب ( رضي اللّه عنه ) بمنزل وهي « بليّة » دون « ينبع » فقال : من أين جئت ؟ فقال : من « ينبع » وقد شنفتها « 7 » ، فهل لك أن تبتاعها ؟ قال عليّ : قد أخذتها بالثمن ، قال : هي لك . فخرج إليها عليّ رضى اللّه عنه ، فكان أوّل شيء عمله فيها البغيبغة « 8 » وأنفذها . قال أبو غسان [ محمد بن يحيى بن علي ] : وأخبرني عبد العزيز بن عمران ، عن سليمان بن بلال ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه قال : بشّر عليّ رضي اللّه عنه بالبغيبغة حين ظهرت ، فقال : بشّر الوارث « 9 » . ثم قال : هي صدقة على المساكين وابن السبيل وذي الحاجة الأقرب « 10 » . حدّثنا القعنبي قال : حدثنا سليمان بن بلال ، عن جعفر ، عن أبيه : أنّ عمر رضي اللّه عنه أقطع لعلي رضي اللّه عنه « ينبع » « 11 » ثم اشترى عليّ رضي اللّه عنه إلى قطيعة عمر أشياء فحفر فيها عينا ، فبينما هم يعملون فيها إذ انفجر عليهم مثل عنق الجزور من الماء ، فأتي عليّ رضي اللّه عنه فبشّر بذلك ، فقال : بشّر

--> ( 6 ) كذا في الأصل ، وفي كتاب وفاء الوفا : ج 4 ، ص 1334 - محيي الدين - : « صافيها وريحها » والسافي : الهزال . الريح الشديدة . ( 7 ) شنفتها : أي بغضتها ( أقرب الموارد 616 ) وفي وفاء الوفا 2 : 393 ط . الآداب « وقد سئمتها » . ( 8 ) البغيبغة : بإعجام الغينين تصغير البغبغ ، وهي البئر القريبة الرشاء ، وهي عدّة عيون منها عين خيف الآراك ، وخيف ليلى ، وخيف بسطاس ( وفاء الوفا 2 : 262 ط . الآداب ، 4 : 1150 محيي الدين ) وانظر الخبر في الإصابة 3 : 277 وفي ط : ج 5 ، ص 1334 تحت ترجمة كسد الجهني . ( 9 ) هذا هو الصواب ، المذكور في غير واحد من مصادر الكلام ، وفي أصلي : « تسرّ الوارث » . ( 10 ) والخبر في وفاء الوفا 2 : 262 ط . الآداب ( 4 : 1150 محيي الدين ) وفيه رواية للواقدي : أن جدادها بلغ في زمن علي رضي اللّه عنه ألف وسق . ( 11 ) كذا في هذه الرواية ، والمعروف المستفيض أن عمر وصاحبه أخذا « فدكا » من عليّ وآله ، وعلى هذا فما تقدم هنا أوّلا أرجح .