الشيخ المحمودي

20

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

أقول : الوصية التي أوصاها أمير المؤمنين عليه السّلام إلى الإمام الحسن عليه السّلام في وقف أمواله ، وأن يجعل فيها ثلاثة من مواليه عليه السّلام ذكرناها بأسانيدها وشواهد كثيرة في المختار ( 35 و 63 ) من باب الوصايا ، من كتابنا هذا ، ج 8 ، ص 303 و 434 ط 1 ، وليس فيها من ذكر « عين أبي نيزر والبغيبغة » اسم ولا رسم ، فالقول بأن أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا أوصى إلى الحسن في وقف أمواله ، وقف فيها عين أبي نيزر والبغيبغة لا شاهد له ، أو أنه غلط على ما يقوله المبرد ، كما أن قول المبرد : « لأن وقفه هذين الموضعين كان لسنتين من خلافته » أيضا بلا شاهد ، بل غلط لقيام الشاهد على خلافه إذ رواية المبرد هذه ناطقة بأن أمير المؤمنين عليه السّلام جاء إلى أبي نيزر عند قيامه بالضيعتين ، فدخل عليه في الضيعتين ، وطلب منه الطعام فقدم إليه أبو نيزر ، من قرع الضيعتين ، فتناوله عليه السّلام وغسل يده بتراب الضيعة ومائها ، وشرب من مائها ، ثم أخذ المعول وجعل يضرب في العين بتمام الجهد حتى انثالت كعنق الجرور ، فخرج عليه السّلام مسرعا وأجرى صيغة الوقف . فطلب الدواة والصحيفة من أبي نيزر ، فكتب كتاب الوقف فورا ، فكيف يكون وقفه أمير المؤمنين لهذين الموضعين لسنتين من خلافته ، مع العلم والاتفاق على أنه عليه السّلام خرج بعد أشهر قليلة - أربعة أو خمسة - من خلافته عن المدينة المشرفة ، ولم يعد إليها ، حتى قبضه اللّه تعالى إليه شهيدا مظلوما ، فقول المبرد في غاية السقوط ، والظاهر من رواية المبرد هذه ، أنّ وقفه عليه السّلام لهذين الموضعين كان في بدء خلافته قبل خروجه إلى البصرة ، ويحتمل بعيدا أنّه كان قبل أيام خلافته بسنتين . وهذا الكتاب رواه أيضا محمّد بن سليمان الكوفي اليمني مسندا في الحديث ( 568 ) في أواسط كتابه الجزء الخامس من كتابه مناقب عليّ عليه السّلام الورق 133 ، أ ، وفي ط 1 : ج 2 ص 81 قال : حدّثنا محمّد ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن يزيد ومحمّد بن عبد الرحمن ابن القاسم قالا : حدّثنا عيسى بن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن عليّ عن جماعة