الشيخ المحمودي
15
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
7 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى أبي ذر الغفاري رفع اللّه مقامه لمّا نفي إلى الربذة قال سبط ابن الجوزي : روى الشعبي عن أبي أراكة قال : لما نفي أبو ذر إلى الربذة ، كتب إليه عليّ عليه السّلام : أمّا بعد يا أبا ذرّ فإنّك غضبت للّه تعالى فارج من غضبت له ، إنّ القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك « 1 » فاترك لهم ما خافوك عليه ، واهرب منهم لما خفتهم عليه « 2 » فما أحوجهم إلى ما منعتهم ، وما أغناك عمّا منعوك ، وستعلم من الرّابح غدا « 3 » فلو أنّ السّماوات والأرض كانتا رتقا على عبد ثمّ اتّقى اللّه لجعل له منهما مخرجا « 4 » ، لا يؤنسنّك إلّا الحقّ ، ولا يوحشنّك إلّا الباطل ، فلو قبلت دنياهم لأحبّوك ، ولو قرضت منها لأمنوك « 5 » .
--> ( 1 ) وفي رواية الكليني رحمه اللّه بعده هكذا : « فأرحلوك عن الفناء ، وامتحنوك بالبلاء . . . » . ( 2 ) وفي نهج البلاغة : « فأترك في أيديهم ما خافوك عليه ، واهرب بما خفتهم عليه » . ( 3 ) وفي النهج بعده هكذا : « والأكثر حسّدا . . . » ومثل النهج في كتاب صحيفة الرضا في جمع المواضع . ( 4 ) قوله عليه السّلام : « رتقا » أي مغلقتان ومسدودتان . ( 5 ) « قرضت الشيء » من باب التفعيل - : قطعته . أو أنّه من باب الإفعال ، وسقطت الألف من النسخة ، يقال : أقرضه : أخذ منه القرض - على زنة الفلس والحبر - وهو ما تعطي من المال غيرك بشرط أن يعيده عليك بعد أجل معلوم ، والجمع : قروض .