الشيخ المحمودي
11
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
4 - ومن كتاب له عليه السّلام برواية أخرى كتبه أيضا إلى سلمان الفارسي رضوان اللّه عليه ، قبل أيّام خلافته ، حينما كان سلمان واليا على المدائن : أمّا بعد فإنّ الدّنيا مثلها مثل الحيّة ، ليّن مسّها قاتل سمّها « 1 » فأعرض عمّا يعجبك فيها لقلّة ما يصحبك منها « 2 » وضع عنك همومها لما أيقنت [ به ] من فراقها [ وتصرّف حالاتها ] ، وكن آنس ما تكون بها أحذر ما تكون منها « 3 » فإنّ صاحبها كلّما اطمأنّ فيها إلى سرور أشخصته عنه إلى
--> ( 1 ) ومثله في المختار ( 36 ) من قصار كلمه عليه السّلام في نزهة الناظر ، وفي الحكمة الخالدة : « يقتل سمها » إلخ . وفي تنبيه الخواطر : « مثل الدنيا مثل الحية ، يلين مسها ويقتل سمها » إلخ . وفي الارشاد : « لين مسها ، شديد نهشها » إلخ . والنهش - على زنة فلس - : النهس لفظا ومعنى . أو النهش - بالمعجمة - : الأخذ بالأضراس ، وبالمهملة : هو الأخذ بمقدم الأسنان . ( 2 ) وفي الحكمة الخالدة : « فاقلل ما يعجبك فيها لقلة ما يصحبك منها ، ودع غمك بهمومها لما أيقنت من فراقها » إلخ . ( 3 ) وفي تنبيه الخواطر : « وكن أسر ما تكون فيها » إلخ . و « آنس » حال من الضمير المستتر في « كن » أو في « أحذر » و « أحذر » خبر لقوله : « كن » أي فليكن أشد حذرك من الدنيا في حال شدة سرورك وأنسك بها .