الشيخ المحمودي
62
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
شيء ، وأنت الفعّال لما تشاء تباركت [ وتعاليت ] « 24 » . يا من كلّ مدرك من خلقه « 25 » وكلّ محدود من صنعه ، أنت الّذي لا يستغني عنك المكان والزّمان ، ولا نعرفك إلّا بانفرادك بالوحدانيّة والقدرة . سبحانك « 26 » ما أبين اصطفاؤك لإدريس على سائر خلقك من العالمين ، لقد جعلت له دليلا من كتابك إذ سمّيته « صدّيقا نبيّا ، ورفعته مكانا عليّا » « 27 » وأنعمت عليه نعمة حرمتها على خلقك - إلّا من نقلت إليه نور الهاشميّين - وجعلته أوّل منذر من أنبيائك . ثمّ أذنت في انتقال نور محمّد - [ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] من القابلين له « متوشلخ » و « لمك » المفيضين به « 28 » - إلى نوح ، فأيّ آلائك يا ربّ لم توله ، وأيّ خواصّ كرامتك لم تعطه . ثمّ أذنت في إيداعه « ساما » دون « حام » و « يافث » فضربت لهما بسهم الذّلّة ، وجعلت ما أخرجت بينهما لنسل « سام » خولا « 29 » .
--> ( 24 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : « تبارك » . وما بين المعقوفين أيضا زيادة يقتضيها السياق ، وقوله : « لا يفقدك شيء » - من باب ضرب - : لا يغيب عنك شيء . أو لا يعدمك شيء . أو من باب إفعال يقال : أفقده الشيء : أعدمه إياه . ( 25 ) كل مدرك : كلّ ما يدرك ويشاهد . وكلّ محدود : كلّ مخلوق أو كلّ موجود . ( 26 ) وفي النسخة : « وسبحانك » والظاهر أن الواو زائدة . ( 27 ) إشارة إلى قوله تعالى في الآية : ( 56 - 57 ) من سورة مريم : « وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا » . ( 28 ) وفي نسخة : « المفضين به » . و ( 29 ) الخول - على زنة الجبل - : الخدم . العبيد والإماء .