الشيخ المحمودي
51
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
13 - ومن كلام له عليه السّلام في بيان ما وهب اللّه تعالى له من الوصول إلى حقائق الإيمان ، وتعداد شيء من جلال اللّه وكبريائه جلّت عظمته قال سبط ابن الجوزي : روى عطية العوفي ، عن ابن عباس قال : سأل رجل أمير المؤمنين فقال له : هل رأيت ربّك ؟ فقال [ عليه السّلام ] : أنا أعبد ولا أرى ! وفي رواية [ أنه قال ] : ما كنت لأعبد ربّا لم أره ! فقال [ السائل ] : وكيف رأيته ؟ - أو كيف تراه ؟ - فقال : لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ، وإنّما تدركه القلوب بحقائق الإيمان ، قريب من الأشياء غير ملابس بعيد منها غير مباين ، متكلّم بغير رويّة « 1 » مريد لا بهمّة ، صانع لا بجارحة « 2 » لطيف لا يوصف بالخفاء ، كبير
--> ( 1 ) أي بغير ترو وتفكّر فيما يتكلّم به ، كما هو الشأن في المخلوقين فإنّهم يتفكّرون أولا ثمّ يتكلّمون . ( 2 ) الهمّة : العزيمة وإخطار المطلب بالقلب وإحضاره فيه ثمّ عقد القلب على تحصيله أو الوصول إليه ، هذا في المخلوقين الملازمين للجهل والغفلة والسهو والنسيان ، وامّا الخالق فمبرّأ عن الجهل ، وعلمه محيط بجميع الأشياء فلا يوصف بالهمّة والتفكير والتصور . والجارحة : العضو كاليد والرجل وغيرها .