الشيخ المحمودي

41

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

11 - ومن كلام له عليه السّلام في مثل ما تقدم من توحيد اللّه عزّ وجلّ إنّ اللّه جلّ ثناؤه واحد بغير تشبيه « 1 » ودائم بغير تكوين « 2 » [ و ] خالق بغير كلفة ، [ و ] قائم بغير منصبة « 3 » موصوف بغير غاية ، معروف بغير محدوديّة باق بغير تسوية ، عزيز لم يزل قديم في القدم ، زاغت القلوب لمهابته ، وذهلت الألباب لعزّته ، وخضعت الرّقاب لقدرته ، لا يخطر على القلوب له مبلغ كنه ، ولا يعتقد ضمير التّسكين من التّوهّم في إمضاء مشيئته ، لا تبلغه العلماء بألبابها ، ولا أهل التّفكّر بتدبير أمورها بأكثر ممّا وصف جلّ وعزّ به نفسه . المختار : ( 23 ) من الباب السابع من دستور معالم الحكم ص 153 ، ط مصر .

--> ( 1 ) أي إن وحدته تعالى حقيقية غير شبيهة بوحدة الممكنات ، حيث إن وحدتها عددية وبمعنى أن لها ثانيا وثالثا من جنسها . ( 2 ) أي إن دوامه تعالى ليس كدوام المخلوقين ، حيث إن دوامهم يكون آنا بعد آن ويفاض إليهم من المبدإ الفياض . ( 3 ) المنصبة - بفتح الصاد - : التعب ، والعناء . والكلفة والتعب من لوازم الممكنات ، فهما أي الكلفة والمنصبة منفيتان عنه تعالى . وفي المختار : ( 180 ) من نهج البلاغة : « الحمد للّه المعروف من غير رؤية ، والخالق من غير منصبه » .