الشيخ المحمودي
42
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
12 - ومن خطبة له عليه السّلام في إخلاص التوحيد للّه تعالى وبيان صفات الجلال والجمال وفيها من أصول علم المعارف والعقائد ما يعزّ وجوده في غيرها إنّ أوّل عبادة اللّه معرفته « 1 » ، وأصل معرفته توحيده « 2 » ونظام توحيده نفي الصّفات عنه « 3 » لشهادة العقول أنّ كلّ صفة وموصوف مخلوق « 4 » وشهادة كلّ مخلوق أنّ له خالقا ليس بصفة ولا موصوف ، وشهادة كلّ صفة وموصوف بالاقتران ، وشهادة الاقتران بالحدث ، وشهادة الحدث بالامتناع من الأزل الممتنع من حدثه [ الحديث « خ ل » ] . فليس اللّه عرف من عرّف ذاته « 5 » ولا له وحّد من نهّاه « 6 » ولا به
--> ( 1 ) أي إن معرفته اللّه أوّل عبادته زمانا ورتبة ، لأن المعرفة واجبة قبل كلّ شيء ، ثمّ هي شرط لقبول الطّاعات وصحّة العبادات أيضا . ( 2 ) إذ مع إثبات الشّريك ، أو القول بتركيب الذات ، أو زيادة الصّفات يلزم القول بالإمكان ، فالمشرك لم يعرف اللّه ، ولم يثبته ، فمن لم يوحّد اللّه لم ينل معرفته . ( 3 ) إذ أوّل التوحيد نفي الشّريك ، ثم نفي التّركيب ، ثم نفي الصّفات الزائدة ، فهذا كماله ونظامه . ( 4 ) استدل عليه السّلام على نفي زيادة الصّفات بأن العقول تشهد بأن كلّ صفة محتاجة إلى الموصوف لقيامها به ، والموصوف كذلك لتوقف كماله بالصّفة ، فهو في كماله محتاج إليها ، وكل محتاج ممكن فلا يكون شيء منهما واجبا ولا المركب منهما ، فيحتاجان إلى علّة ثالثة ليست بموصوفة ولا صفة . ( 5 ) المراد منه التعريف بالكنة والحقيقة المستلزم للتحديد . ( 6 ) أي من جعل للّه حدّا ونهاية فلم يوحده . وقريب منه وممّا بعده ذكره في المختار : ( 181 ) من نهج البلاغة .