الشيخ المحمودي
18
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
مشاهدة لابتدائها حتّى اضطرّها الحدوث إلى وجودها بعد عدمها وفي الحالة الثّانية من نشأتها عن غير مختلق ؟ كانت قبل حدوثها « 8 » وظهرت أجساما محدودة وأعراضا غير مستغنية عن إقامة الأجسام إيّاها . يدلّ بحالاتها الخمس من عدمها ووجودها وبقائها وتقلّبها وفنائها ضرورة على صنعة واحد غير منسوب إلى عددها ؟ ولا مشاكل لها في ذواتها ! ! لاختلاف ذوق طعومها وألوانها [ و ] ثقلها وخفّتها وتصرّف نقصانها وزيادتها وتأليف أشباحها وصورها « 9 » وتغاير ظلمها وأنوارها المتلاقية في أقطار جوّها المحيط بها وحدود إمكانها المكيّف لها « 10 » . فجلّ موجدها عن صفاتها وتناهي غاياتها وتعالى علوّا كبيرا . ألا وإنّ في هداية ما اضطرّت إليه العقول والأوهام من تحقيق وجوده وإخلاص توحيده ونفي تشبيهه دلالة على منار عدله وتأييد نظره وعموم رأفته لاكتفائه بنفسه ؟ واستغنائه عن غيره ، وعدم المنازع له في ديموميّته وقدمه . فسبحان المتطوّل بنعمائه المتفضّل بآلائه على بريّته ، وتبارك العادل في حكمه ، الحكيم في قضائه ، اللّطيف بعباده فيما أمرهم من طاعته ، وهداهم به من دينه ، ودلّهم عليه من معرفته ودعاهم إليه من الإقرار به والإذعان لربوبيّته على غير إكراه على طاعته ولا قسر منه على معصيته
--> ( 8 ) كذا في أصلي . ( 9 ) لعلّ هذا هو الصواب ، وفي أصلي : « لاختلاف طعومها وألوانها ذوق ثقلها وخفّتها . . . وتأليف أشاحتها وصورها . . . » . ( 10 ) لعلّ هذا هو الصواب ، وفي أصلي : « المكتنف لها » .