الشيخ المحمودي
13
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
« فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ » « 23 » . فحشر جميع الخلق من غرب وشرق فقضي بينهم بالحقّ في يوم حسرة وتأسّف وكآبة وتلهّف ، وجزع وهلع ، وحزن وغبن ، وعبرة وسكرة ، وبعد [ و ] ردّة وتتابع شدّة وطول مدّة ، وهول ليس كالأهوال ، وأغلال ليست كالأغلال ، وموقف ضنك المقام ، ويوم ليس كالأيّام وأمور مشتبهة عظام ونصب موكوس وحظّ منحوس « 24 » في نار شديد كلبها عال لجبها ساطع لهبها ، مشتّت زفيزها متأجّج سعيرها مستطير شررها ذاك وقودها بعيد خمودها مخوف وعيدها عم قرارها « 25 » شديد استعارها ، مظلمة أقطارها « 26 » . شرابهم فيها الصّديد ، مع المهل ومقامع الحديد ؟ وتبديل جلود كلّما نضجت جلودهم ؟ مع أقراح من العذاب الدّائم ، وأرواح من العذاب
--> ( 23 ) ما وضع بين النجمتين مقتبس من الآية : ( 51 - 52 ) من سورة يس ، وما وضعناه بين المعقوفين لم يكن في أصلي وإنما زدناه لأنّه كان مقصودا إذ ساق عليه السلام الكلام إلى قوله : « من مرقدنا هذا » ثمّ قال : « الآية » على ما في أصلي من الجمهرة . ( 24 ) كذا في أصلي غير أنّه كان فيه : « وأمور مستنّة عظام » وصحّحناه على وفق نهج البلاغة : « وأمور مشتبهة عظام » . ( 25 ) كذا في أصلي ، وفي نهج البلاغة : « متغيّظ زفيرها متأجّج سعيرها ، بعيد خمودها ، ذاك وقودها مخيف وعيدها غمّ قرارها . . . » . قال محمد عبده في شرحه : ويروى « عم » بالعين المهملة . ( 26 ) لعلّ هذا هو الصواب ، وفي أصلي : « شديد اشتهارها مظلمة قطارها » يقال : سعّر فلان النار : أشعلها وأوقدها ، فالنار مشتعلة وموقدة . واستعدت النار : اتّقدت واشتعلت . واستعر الشرّ : انتشر .