الشيخ المحمودي
12
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
عقل وحافظا لمن عمل ؟ ومعتبرا لمن جهل . ومن وراء الموت ، وقبل بلوغ القيامة ما تعلمون من ضيق الأرماس وطول اليأس وشدّة الإبلاس « 18 » . وهول المطّلع وطول الجزع وروعات الفزع ، واختلاف الأضلاع واصطكاك الأسماع ، وتفرّق الأوصال ومعاينة الأهوال ، وظلمة اللّحد وشدّة الجهد ؟ وضمّ الضّريح وردم الصّفيح « 19 » . فاللّه اللّه عباد اللّه فإنّ الدّنيا ماضية [ بكم ] على سنن ، وإنّكم والسّاعة ، في قرن وكأن قد حدت بأشراطها ومضت بهم على صراطها وأساخ بعضهم لبعض ؟ وأشاحت السّاعة لتمضي لأخراهنّ « 20 » ، فإذا أخلقت السّاعة بزلازلها ؟ وأناخت بكلاكلها ومضت بهم على مهلها فكانت كسفر تقضّى ويوم مضى « 21 » وصار جديدها رثّا ، ولذيذها غثّا « 22 » « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ »
--> ( 18 ) كذا في أصلي ، وفي المختار : ( 187 ) من نهج البلاغة : « وقبل بلوغ الغاية ما تعلمون من ضيق الأرماس وشدّة الإبلاس . . . » . والأرماس : جمع رمس : القبر ، وأصله اسم للتراب . الإبلاس : حزن في خذلان ويأس . ( 19 ) كذا في أصلي ، وفي المختار المشار إليه من نهج البلاغة : « وظلمة اللحد ، وخفية الوعد ، وغمّ الضريح ، وردم الصحيح » . واختلاف الأضلاع : دخول بعضها في موضع الآخر . وإصطكاك الأسماع : صممها من تراب القبر أو الأصوات الهائلة . والضريح : اللحد . والردم : السدّ . والصفيح : الحجر العريض والمراد به هنا : ما يسدّ به القبر . ( 20 ) كذا في أصلي ، وما وضعناه بين المعقوفين من نهج البلاغة ، وفيه : وكأنّها قد جاءت بأشراطها وأزفت بأفراطها ووقفت بكم على صراطها . . . ( 21 ) لعلّ هذا هو الصواب ، وفي أصلي : « فكانت كسفر تفضى . . . » . وفي نهج البلاغة : « وكأنّها قد أشرفت بزلازلها وأناخت بكلاكلها وانصرمت الدنيا بأهلها ، وأخرجتهم من حضنها فكانت كيوم مضى أو شهر انقضى » . ( 22 ) وفي نهج البلاغة : « وسمينها غثّا » . والرثّ : البالي . والغثّ : الرديء . المهزول .