الشيخ المحمودي
90
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
بالدنيا ! ! وتجهّزوا منتظرين ما يكون من أمير المؤمنين عليه السّلام ، ولمّا بلغهم أنّه عسكر بالنخيلة متوجها إلى الشام ، أجلب معاوية خيله ورجله وسار بقضّه وقضيضه نحو عليّ عليه السّلام ، واستعمل على مقدمته أبا الأعور عمرو بن سفيان ، وعلى ساقته بسر بن أرطاة العامري فوافى « صفّين » قبل مجيء عليّ عليه السّلام فعسكر في موضع سهل على شريعة لم يكن على الفرات في ذلك الموضع أسهل منها للورود على الماء ، وما عداها أخراق عالية ومواضع إلى الماء وعرة ووكّل أبا الأعور السلمي بالشريعة مع أربعين ألفا « 3 » . قال نصر بن مزاحم رحمه اللّه عن الأسدي عمر بن سعد ، عن يوسف بن يزيد ، عن عبد اللّه بن عوف الأحمر ، قال : لمّا قدمنا [ تحت لواء عليّ عليه السّلام ] على معاوية وأهل الشام بصفّين ، وجدناهم قد نزلوا منزلا اختاروه مستويا بساطا واسعا ، وأخذوا الشريعة فهي في أيديهم وقد صفّ أبو الأعور عليها الخيل والرّجّالة ، وقدم المرامية ، ومعهم أصحاب الرماح والدرق ، وعلى رؤوسهم البيض ، وقد أجمعوا أن يمنعونا الماء ، ففزعنا إلى أمير المؤمنين فأخبرناه بذلك ، فدعا صعصعة بن صوحان فقال : أئت معاوية فقل [ له ] : إنّا سرنا مسيرنا هذا ، وأنا أكره قتالكم قبل الإعذار إليكم ، وإنّك قد قدمت بخيلك فقاتلتنا قبل أن نقاتلك ، وبدأتنا بالقتال ، نحن من رأينا الكفّ حتّى ندعوك ونحتجّ عليك ، وهذه أخرى قد فعلتموها ، حتّى حلتم بين الناس وبين الماء فخلّ بينهم وبينه حتّى ننظر فيما بيننا وبينكم ، وفيما قدمنا له وقدمتم ، وإن كان أحبّ
--> ( 3 ) وقال الطبري في عنوان : « القتال على الماء » من تاريخه : ج 3 ص 566 قال : قال أبو مخنف : وحدّثني تميم بن الحارث الأزدي ، عن جندب بن عبد اللّه ، قال : إنّا لمّا انتهينا إلى معاوية وجدناه قد عسكر في موضع سهل أفيح قد اختاره قبل قدومنا إلى جانب شريعة في الفرات ليس في ذلك الصقع شريعة غيرها وجعلها في حيّزه وبعث عليها أبا الأعور يمنعها ويحميها ، فارتفعنا على الفرات رجاء أن نجد شريعة غيرها نستغني بها عن شريعتهم فلم نجدها ، فأتينا عليّا فأخبرناه بعطش الناس وأنّا لا نجد غير شريعة القوم . قال : فقاتلوهم عليها .