الشيخ المحمودي
91
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
إليك أن ندع ما جئنا له وندع الناس يقتتلون على الماء حتّى يكون الغالب هو الشارب فعلنا « 4 » . فأجابه معاوية - بعد مشورة من أصحابه وخلاف بينهما - : لا سقاني اللّه ولا سقى أبا سفيان إن شربتم منه أبدا حتّى تقتلوا بأجمعكم عليه . قال نصر ، عن محمّد بن عبيد اللّه ، عن الجرجاني ، قال : فبقي أصحاب عليّ يوما وليلة - يوم الفرات - بلا ماء . قال نصر رحمه اللّه : فحدثنا عمرو بن شمر عن جابر ، قال : خطب عليّ عليه السّلام يوم الماء فقال : أمّا بعد فإنّ القوم قد بدؤوكم بالظّلم ، وفاتحوكم بالبغي ، واستقبلوكم بالعدوان ، وقد استطعموكم القتال « 5 » حيث منعوكم الماء ، فأقرّوا على مذلّة وتأخير محلّة ، أو روّوا السّيوف من الدّماء ترووا من الماء ، فالموت في حياتكم مقهورين ، والحياة في موتكم قاهرين . ألا وإنّ معاوية قاد لمّة من الغواة وعمس عليهم الخبر « 6 » حتّى جعلوا نحورهم أغراض المنيّة .
--> ( 4 ) إلى هنا ذكرنا رواية كتاب صفّين بالسند المتقدم حرفيّة وبلا تصرف فيها ، ومن قوله : « فأجابه معاوية - إلى قوله : - حتّى تقتلوا بأجمعكم عليه » مأخوذة من روايات شتّى في الكتاب ومحصّل منها . ( 5 ) أي طلبوا منكم القتال ودعوكم إليه أن تطعموهم إيّاه بمنع الماء عنكم . كما يقال : استطعمه أي طلب منه الطعام . واستطعمه الحديث أي سأله أن يذيقه طعم الحديث . ( 6 ) قال ابن الأثير في مادة « عمس » من النهاية ابن الأثير - النهاية - مادة « عمس » ومادة : « لمم » : في حديث عليّ : « ألا وإنّ معاوية قاد لمّة من الغواة ، وعمس عليهم الخبر » . العمس : أن تري أنّك لا تعرف الأمر وأنت به عارف . ثمّ قال ابن الأثير : ويروى بالغين المعجمة . ورواه أيضا في مادة : « لمم » من النهاية وقال : [ اللمة ] : الجماعة .