الشيخ المحمودي

623

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

378 ومن خطبة له عليه السّلام في استنفار الناس إلى قتال معاوية في المرة الثالثة روي عن نوف البكالي قال : خطبنا بهذه الخطبة أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام بالكوفة ، وهو قائم على حجارة نصبها له جعدة بن هبيرة المخزومي ، وعليه مدرعة من صوف ، وحمائل سيفه ليف ، وفي رجليه نعلان من ليف « 1 » وكأنّ جبينه ثفنة بعير ! فقال : الحمد للّه الّذي إليه مصائر الخلق وعواقب الأمر ، نحمده على عظيم إحسانه ونيّر برهانه ، ونوامي فضله وامتنانه « 2 » ، حمدا يكون لحقّه قضاء

--> ( 1 ) نوف بفتح وسكون ، البكالي : بكسر الباء منسوب إلى بكال طائفة من حمير ، والمستفاد من أخبار كثيرة أنّه كان من خاصة أمير المؤمنين عليه السّلام ، وهو من رجال الصحيحين مترجم في التهذيب 10 / 490 . وجعدة ابن أخت أمير المؤمنين عليه السّلام أم هانئ رضوان اللّه عليهما ، وهو من مشايخ النسائي في مسند عليّ عليه السّلام مترجم في التهذيب . والمدرعة : ثوب صوف ضيّق الأكمام . وحمائل السيف : الحبل أو السير يقلّده المتقلّد ، وعنا الخليل أنها جمع جميلة ، وقال الأصمعي : لا واحد لها من لفظها وإنما واحدها محمل كما في تاج العروس . وليف : قشر النخل وما شاكله . وثفنة بفتح فكسر ففتح : ما يقع على الأرض من البعير إذا برك من ركبته . ( 2 ) مصائر : جمع مصير وهو الرجوع ، وإنما جمع المصدر هاهنا لأنّ الخلائق يرجعون إلى ربّهم في أحوال مختلفة . وعواقب الأمور : آخرها . والنوامي : جمع نامي .