الشيخ المحمودي
624
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ولشكره أداء ، وإلى ثوابه مقرّبا ولحسن مزيده موجبا . نستعين به استعانة راج لفضله ، مؤمّل لنفعه ، واثق بدفعه ، معترف له بالطّول ، مذعن له بالعمل والقول « 3 » . ونؤمن به إيمان من رجاه موقنا وأناب إليه مؤمنا وخنع له مذعنا ، وأخلص له موحّدا وعظّمه ممجّدا ، ولاذبه راغبا مجتهدا « 4 » . لم يولد سبحانه فيكون في العزّ مشاركا ، ولم يلد فيكون موروثا هالكا « 5 » ، ولم يتقدّمه وقت ولا زمان ، ولم يتعاوره زيادة ولا نقصان « 6 » ، بل ظهر للعقول بما أرانا من علامات التّدبير المتقن والقضاء المبرم . فمن شواهد خلقه خلق السّماوات موطّدات بلا عمد ، قائمات بلا سند ، دعاهنّ فأجبن طائعات مذعنات غير متلكّئات ولا مبطئات ، ولولا إقرارهنّ له بالرّبوبيّة ، وإذعانهنّ بالطّواعية « 7 » ، لما جعلهنّ موضعا لعرشه ،
--> ( 3 ) الطول على زنة القول : الفضل ، ومذعن اسم فاعل من أذعنه : انقاد له وأطاعه . ( 4 ) أناب إليه : أقبل ورجع إليه . وخنع له - من باب منع - خضع وذلّ له . ( 5 ) لأنه بضعة من والديه وهما يشتركان معه في الفضل الذي له بل ربّما هما يكونان أعز لكونهما علة وجوده أو محل فيضان الوجود عليه وسر الولادة حفظ نوع المولود ، فلو جاز على اللّه أن يلد لكان فانيا يبقى نوعه في أشخاص أولاده فيكون موروثا هالكا تعالى اللّه عن ذلك . ( 6 ) لأن الوقت والزمان من مخلوقاته ، وإنّ شأن المخلوق تأخره عن خالقه . ولم يتعاوره : لم يتداوله . ( 7 ) موطدات : مثبتات في مداراتها . والعمد : جمع العماد ، ما يتكئ ويستند عليه ومثله السند . وغير متلكئات : غير متوقفات . والطواعية : الطاعة .