الشيخ المحمودي
616
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وبصّرنا به من العمى ، وعلّمنا به بعد الجهالة ، وأعزّنا به في خلّتنا « 39 » وكثّرنا به في قلّتنا « 40 » ورفع به خسيسنا ونحن بعد نرجو شفاعته واللّه أوجب حقّه علينا ، فأمرنا بالصّلاة عليه ، فصلّوا عليه صلّى اللّه عليه وسلّم . فلمّا فرغ من الصلوات قام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين قد عظمت [ اللّه ] فلم تأل في تعظيمه ، وحمدته فلم تأل في تحميده ، وحثثت « 41 » الأمّة وزهّدت ورغّبت . فقال عليّ [ عليه السّلام ] : نحن أصحاب رايات بدر ، لا ينصرنا إلّا مؤمن ، ولا يخذلنا إلّا منافق ، من نصرنا نصره اللّه ، ومن خذلنا خذله اللّه في الدّنيا والآخرة ، وقد عرفت أنّ أقواما بايعوني وفي قلوبهم الغدر ! ألا وإنّي لست أقاتل إلّا مارقا يمرق من دينه ، وناكثا ببيعته يريد الملك لنفسه ، يبيع دينه بعرض من الدّنيا قليل ، وإنّما يقاتل معنا من أراد الآخرة وسعى لها سعيها . ألا إنّ وليّنا وناصرنا ينتظر في كلّ صباح ومساء النّعمة من اللّه ، وإنّ عدوّنا وبغيضنا ينتظر السّطوة من اللّه كلّ صباح ومساء .
--> ( 39 ) أي في حالة كنّا فقيرا وذا حاجة ، والخلة - بفتح الخاء المعجمة - : الفقر والفاقة ، والجمع : خلال وخلل - كجبال وجبل - وبضم أولها : الصديق . الصداقة : وبكسر الأول : المصادقة والأخوة . ( 40 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي : « وكبّرنا » بالباء الموحّدة . ( 41 ) وفي نسختي هكذا : « ومحسنا لأمة » .