الشيخ المحمودي
617
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
فليبشّر « 42 » وليّنا بالأرباح الوافرة والجنّة العالية ، ولينتظر عدوّنا النّقمة في الدّنيا والآخرة . [ قال الراوي ] فدخل يومئذ في طاعته بخطبته [ هذه ] اثنا عشر ألفا ، مستبصرين في قتال من خالفه . ودخل عليه الأشعث بن قيس فخوّفه بالموت ، فقال له - رضي اللّه عنه - : يا ماص أتخوّفني بالموت ؟ واللّه ما أبالي وقعت على الموت أو وقع الموت عليّ ! [ ثمّ ] قال : يا جارية هاتي الجامع « 43 » - يريد سيفه وما ضامه ؟ وغمزها أي
--> ( 42 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي : « فلينشر » . ( 43 ) ومما يناسب هذا المقام جدّا ، ما رواه ابن عساكر - في ترجمة الأشعث من تاريخ دمشق : ج 6 ص 106 ، أو ص 1140 ، وفي تهذيبه : ج 1 ص 100 - قال : أخبرنا أبو طالب بن عبد الرحمان بن أبي عقيل ، أنبأنا أبو الحسن ، أنبأنا عبد الرحمان ابن عمر بن النحاس ، أنبأنا أبو سعيد بن الأعرابي ، أنبأنا أبو رفاعة عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن حبيب العدوي ، أنبأنا إبراهيم بن بشار ، أنبأنا سفيان ، عن إسماعيل : عن قيس قال : دخل الأشعث بن قيس على عليّ في شيء فتهدّده بالموت ، فقال عليّ : « [ عليه السّلام : أ ] بالموت تهدّدني ؟ » ما أبالي سقط عليّ أو سقطت عليه ! هاتوا له جامعة وقيدا . ثمّ أومأ إلى أصحابه [ أن اشفعوا له ] فطلبوا إليه فيه - قال : - فتركه . قال سفيان : فحدثني ابن جعفر بن محمّد [ كذا ] عن أبيه قال : فسمعوا لصوت رجليه خفيفا ، قال عليّ [ عليه السّلام ] : فرقناه ففرق . ورواه عنه المتقي مرسلا تحت الرقم ( 327 ) من كنز العمّال : ج 15 ، ص 114 ، ط 2 . ورواه أيضا مسندا ابن العديم في ترجمة الأشعث من بغية الطلب ج 4 ص 1914 ط 1 . وروى أبو سعد منصور بن الحسين الآبي في آخر الباب ( 3 ) من كتاب نثر الدرر ج 1 ص 324 قال : قال بعض قريش أتيت الكوفة فتبوّأت بها منزلا ثمّ خرجت أريد عليّا عليه السّلام فلقيني في الطريق وهو بين الأشعث بن قيس وجرير بن عبد اللّه ، فلمّا رآني خرج من بينهما فسلّم عليّ ، فلمّا سكت قلت يا أمير المؤمنين من هذان ؟ وما رأيهما ؟ فقال : أمّا هذا الأعور - يعني الأشعث - فإنّ اللّه لم يرفع شرفا إلّا حسده ، ولم يسنّ دينا إلّا بغاه ! وهو يمنّي نفسه ويخدعها فهو بينهما لا يثق بواحدة منهما ، ومنّ اللّه عليه أن جعله جبانا ، ولو كان شجاعا لقد قتله الحقّ بعد ! وأمّا هذا الأكثف - يعني جرير - عبد الجاهليّة ، فهو يرى أنّ كل من يحقره [ كذا ] فهو ممتلئ باواه ؟ وهو في ذلك يطلب جحرا يؤويه ومنصبا يغنيه وهذا الأعور يغويه ويطغيه ، إن حدّثه كذبه ، وإن قام دونه نكص عنه . فهما كالشيطان « إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ » [ 16 / الحشر : 59 ] . قال : فقلت له : واللّه يا أمير المؤمنين لقد نزلت بشرّ منزل ما أنت إلّا بين الكلب والذئب ! قال : هو عملكم يا معشر قريش ، واللّه ما خرجت منكم إلّا إنّي خفت أن تلجّوا بي فألجّ بكم !