الشيخ المحمودي
611
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
الأحلام ، وقد أجالوا الأفكار فيما أفنوه من الأعمار ، وتحسّروا على أموال جمعوها « 16 » وحقوق منعوها [ وقد ] أغمضوا في طلبها فلزمهم وبالها حين أشرفوا على فراقها ، وخلّفوها لورّاثها فكان المهنّأ « 17 » لغيرهم وحسابها عليهم ، قد علقت [ بها ] رهونهم ، فهم يعضّون الأيدي حسرة وندامة على [ ما ] جمعوا « 18 » وأسفوا على ما فرّطوا ، وزهدوا فيما كانوا فيه راغبين ، [ فتمنّوا أنّ ] الّذي كانوا يغبطون به ويحسدون [ عليها ] لم يكن « 19 » . ثمّ لم يزل الموت بالمرء يزيده ويبالغ في جسده حتّى خالط سمعه ، فصار بين أهله لا ينطق بلسانه ، ولا يسمع بسمعه ، يردّد طرفه في النّظر في وجوه أهله وأحبابه ، يرى حركات ألسنتهم ولا يسمع كلامهم ، وما زال الموت يزيده حتّى خالط عقله ، وصار لا يعقل بعقله ، ولا يسمع بسمعه ، ولا ينطق بلسانه . ثمّ زاده الموت حتّى خالط بصره ، فذهبت من الدّنيا معرفته ، وهملت
--> ( 16 ) هذا هو الظاهر من سياق الكلام ، وفي نسختي : « ويحشروا » . . . ( 17 ) ويساعد رسم الخط على أن يقرأ : « وخلّفوها لورائها فكان الهنيء لغيرهم » . ( 18 ) رسم الخط غير واضح ، وما بين المعقوفين زدناه لتنسيق الكلام . وفي نهج البلاغة : « والمرء قد غلقت رهونه بها ، فهو يعضّ يده ندامة على ما أصحر له عند الموت من أمره ، ويزهد فيما كان يرغب فيه أيام عمره ، ويتمنى أنّ الذي كان يغبطه بها ويحسده عليها قد حازها دونه » . ( 19 ) رسم الخط من أصلي هاهنا سقيم ، والظاهر بقرينة ما في نهج البلاغة - أن ما صوبناه ووضعناه بين المعقوفات هو الصحيح وفي أصلي هكذا : وزهدوا فيما كانوا راغبين فيه ، فعموا الذي كانوا يغبطون به ويحسدون عاما لم يكن . . .