الشيخ المحمودي

612

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

عند ذلك حجّته « 20 » فاجتمعت عليه خلّتان : سكرة الموت وحسرة الفوت ، فما زال لذلك حتّى بلغت الرّوح الحلقوم ، ثمّ زاده الموت حتّى خرج الرّوح من جسده « 21 » فصار جيفة بين أهله ، قد أوحشوا من جانبه [ وتباعدوا من قربه ] لا يسعد باكيا ، ولا يجيب داعيا « 22 » . ثمّ أخذوا في غسله فنزعوا عنه ثياب أهل الدّنيا ! ثمّ كفّنوه فلم يوزّروه « 23 » ثمّ ألبسوه قميصا لم يكفؤوا عليه أسفله « 24 » ولم يزرّوه « 25 » ثمّ حملوه حتّى أتوا به قبره فأدخلوه [ فيه ] ثمّ انصرفوا عنه ، وخلّوه بمفظعات الأمور « 26 » مع ظلمة القبر ، وضيقه ووحشته ، فذلك مثواه حتّى يبلى جسده ويصير رفاتا ورميما .

--> ( 20 ) لعلّ هذا هو الصواب يقال : « هملت الإبل - من باب ضرب - هملا » : تركت سدى وأهملت . وفي أصلي : « وهمكت عن ذلك حجّته » . ( 21 ) هذا هو الظاهر ، وفي نسختي : « حتّى أخرج الروح من جسده . . . » . ( 22 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من نهج البلاغة ، وبعده فيه هكذا : « ثمّ حملوه إلى مخطّ في الأرض ، وأسلموه فيه إلى عمله ، وانقطعوا عن زورته ، حتّى إذا بلغ الكتاب أجله ، والأمر مقاديره ، وألحق آخر الخلق بأوله ، وجاء من أمر اللّه ما يريده من تجديد خلقه . . . » . ( 23 ) أي لم يلبسوه الوزرة . ( 24 ) لعلّها من قولهم : أكفأه اكفاء : أماله . والإناء قلّبه ليصبّ ما فيه . وقال ابن منظور في مادة كفئ من لسان العرب : الكفاء - بالكسر - : سترة في البيت ، من أعلاه إلى أسفله من مؤخره . وقيل : هو كساء يلقى على الخباء كالإزار حتّى يبلغ الأرض . ( 25 ) أي لم يجعلوا له زرّا يجمعه عليه ويحفظه . ( 26 ) الباء بمعنى اللّام ، أي إلى مفظعات الأمور .