الشيخ المحمودي

610

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

يشبعون . [ قد ] افتضحوا بأكلها ، واصطلحوا على حبّها ، وأعمت أبصار صالحي زمانها [ و ] في قلوب فقهائهم من عشقها [ ما ] أغشى حبّها بصره وأمرض قلبه وأمات لبّه ، فهو عبد لها ، وعبد لمن في يده شيء منها ، حيثما زالت الدّنيا زال إليها ، وحيثما أقبلت أقبل عليها ، لا ينزجر من اللّه بزاجر ولا يتّعظ بموعظة ، فسبحان اللّه كيف [ بهم ] إذا فجأهم الأمور ، ونزل بهم المقدور ، ففارقوا الدّور « 12 » وصاروا إلى القبور ، وحشروا إلى دار دانت لهم فيها دواهي الأمور « 13 » ، فعلم كلّ عبد منهم أنّه كان مغرورا مخدوعا . اجتمعت عليهم خلّتان : سكرة الموت وحسرة الفوت ، فاغبرّت لها وجوههم وتغيّرت لها ألوانهم وفترت لها أطرافهم « 14 » وحرّكوا لمخرج أرواحهم أيديهم ، وعرقت لها جباههم ، ثمّ ازداد الموت فيهم فحيل بينهم وبين منطقهم ، وإنّهم يديرون « 15 » أبصارهم في أهليهم بنظر يبصرونه ، وسمع يسمعونه على صحّة من عقولهم ، قد منعوا من الكلام ، وغابت منهم

--> ( 12 ) هذا هو الظاهر ، وفي نسختي : « ونزل به المقدور ، ففارقوا الدار » . ( 13 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي : « واحسروا دار دانت دواهي الأمور » . ويحتمل أيضا أن يكون الأصل هكذا : « واخسروا دارا [ و ] دانت [ لهم ] دواهي الأمور » . ( 14 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي : « وقرّت . . . » . ( 15 ) وفي نسختي : « فجعل بينهم وبين منطقهم فإنّهم يسيرون . . . » . وفي نهج البلاغة : « فحيل بين أحدهم وبين منطقه ، وإنّه لبين أهله ينظر ببصره ، ويسمع بأذنه على صحة من عقله وبقاء من لبّه يفكّر فيم أفنى عمره وفيم أذهب دهره ، ويتذكر أموالا جمعها أغمض في مطالبها ، وأخذها من مصرّحاتها ومشتبهاتها ، قد لزمته تبعات جمعها وأشرف على فراقها ، تبقى لمن وراءه ينعمون فيها ويتمتّعون بها فيكون المهنأ لغيره والعبء على ظهر . . . » .