الشيخ المحمودي

553

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

353 ومن كلام له عليه السّلام في الإخبار عن سيطرة الأشرار على الأخيار ، واهتضام الأخيار بيد الأشرار ! قال أبو عطاء : خرج علينا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام محزونا يتنفّس فقال : كيف أنتم وزمان قد أظلّكم ؟ تعطّل فيه الحدود ، ويتّخذ المال فيه دولا ، ويعادى [ فيه ] أولياء اللّه ، ويوالى فيه أعداء اللّه ! « 1 » . قلنا : [ يا أمير المؤمنين ] فإن أدركنا ذلك الزمان فكيف نصنع ؟ قال : كونوا كأصحاب عيسى عليه السّلام نشروا بالمناشير وصلبوا على الخشب « 2 » . موت في طاعة اللّه عزّ وجلّ خير من حياة في معصية اللّه . أواخر الباب ( 5 ) من دستور معالم الحكم ، ص 133 ، ط مصر .

--> ( 1 ) وقد وقع الخبر على وفق ما أخبر به عليه السّلام ، فاستولى بعده عليه السّلام بستة أشهر معاوية على الأقطار الإسلامية فقرّب المبطلين وأنالهم من مال اللّه عطاء جمّا ، وشرّد المحقين وقتلهم تحت كلّ حجر ومدر ، وأكلّ أموالهم وحقوقهم أكلا لمّا . ( 2 ) المناشير : جمع المنشار : ما ينحت به الخشبة .