الشيخ المحمودي
554
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
354 ومن خطبة له عليه السّلام في تحريض أهل الكوفة على الجهاد يا أهل الكوفة خذوا أهبتكم لجهاد عدوّكم معاوية وأشياعه « 1 » . فقالوا : يا أمير المؤمنين أمهلنا يذهب عنّا القرّ « 2 » فقال [ عليه السّلام ] : أما والّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة ليظهرنّ هؤلاء القوم عليكم ليس بأنّهم أولى بالحقّ منكم ، ولكن لطاعتهم معاوية ومعصيتكم لي ، واللّه لقد أصبحت الأمم كلّها تخاف ظلم رعاتها ، وأصبحت أنا أخاف ظلم رعيّتي ! لقد استعملت منكم رجالا فخانوا وغدروا ، ولقد جمع بعضهم ما ائتمنته عليه من فيء المسلمين فحمله إلى معاوية ، وآخر حمله إلى منزله تهاونا بالقرآن ، وجرأة على الرّحمان ! حتّى أنّني لو ائتمنت أحدكم على علاقة سوط لخان ! ولقد أعييتموني . ثمّ رفع [ عليه السّلام ] يده إلى السّماء وقال : أللّهمّ إنّي سئمت الحياة بين ظهراني هؤلاء القوم « 3 » وتبرّمت الأمل ،
--> ( 1 ) الأهبة - بالضم فالسكون فالفتح - : العدة والتهيؤ والاستعداد . ( 2 ) القرّ - بضم القاف كحر - : البرد . شدّته . ( 3 ) قال الفيروزآبادي : ولا تكسر النون . يقال : هو بين ظهريهم وظهرانيهم وبين أظهرهم أي في وسطهم ومعظمهم .