الشيخ المحمودي

513

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

واستقامتهم لصاحبهم ومعصيتكم لي وتناصرهم وتخاذلكم ، وإصلاحهم [ في ] بلادهم وإفساد [ كم في ] بلادكم « 18 » وتاللّه يا أهل الكوفة لوددت أنّي صرفتكم صرف الدّنانير العشرة بواحد . ثمّ رفع [ عليه السّلام ] يديه فقال : أللّهمّ إنّي قد مللتهم وملّوني ، وسئمتهم وسئموني ، فأبدلني بهم خيرا منهم ، وأبدلهم بي شرّا منّي . أللّهمّ عجّل عليهم بالغلام الثّقفي الذّيّال الميّال يأكل خضرتها ، ويلبس فروتها « 19 » ويحكم فيها بحكم الجاهليّة لا يقبل من محسنها ، ولا يتجاوز عن مسيئها .

--> ( 18 ) هذا هو الصواب ، وفي أصلي : « وإصلاح بلادهم ، وإفساد بلادكم » . ( 19 ) وهذا رواه عنه عليه السّلام الهروي كما في مادة : « فرا » من كتاب النهاية الهروي - النهاية - مادة : « فرا » : ج 3 ص 442 : ج 3 ص 442 قال : وفي حديث عليّ [ عليه السّلام ] : « اللّهمّ إنّي قد مللتهم وملّوني وسئمتهم وسئموني فسلّط عليهم فتى ثقيف الذّيّال المنان يلبس فروتها ويأكل خضرتها » أي يتمتّع بنعمها لبسا وأكلا . يقال : فلان ذو فروة وثروة [ وهما ] بمعنى . وقال الزمخشري [ في كتاب الفائق ] : معناه : يلبس الدنيء الليّن من ثيابها ويأكل الطريّ الناعم من طعامها - فضرب الفروة والخضرة لذلك مثلا . والضمير للدنيا أقول : ظاهر سياق الكلام : انّ الضمير عائد إلى الكوفة كما أنّ الظاهر منه انّه أراد أن الفتى المذكور يتفرّد بأكلّ خضرتها ولبس فروتها بحيث لا يبقى لأحد من الكوفيين خضرة ولا فروة ! ثمّ قال الزمخشري : وأراد [ أمير المؤمنين ] بالفتى الثقفي الحجاج بن يوسف . [ و ] قيل : إنه ولد في السنة التي دعا فيها عليّ بهذه الدعوة .