الشيخ المحمودي
485
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
لقد وريتم صدري غيظا « 12 » وأفسدتم عليّ أمري بالخذلان والعصيان حتّى لقد قالت قريش : إنّ عليّا رجل شجاع لكن لا علم له بالحرب ! للّه درّهم هل كان فيهم أحد أطول لها مراسا منّي وأشدّ لها مقاساة ؟ لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ، ثمّ ها أنا ذا قد ذرّفت على السّتّين ، ولكن لا أمر لمن لا يطاع ! « 13 » . أما واللّه لوددت أنّ ربّي أخرجني من بين أظهركم إلى رضوانه ، وإنّ المنيّة لترصدني فما يمنع أشقاها أن يخضبها ! ! ونزل [ عليه السّلام ] يده على رأسه ولحيته . عهد عهده إليّ النّبيّ الأمّيّ [ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] وقد خاب من افترى ، ونجى من اتّقى وصدّق بالحسنى . يا أهل الكوفة قد دعوتكم إلى جهاد هؤلاء القوم ليلا ونهارا ، وسرّا وإعلانا ، وقلت لكم اغزوهم قبل أن يغزوكم فإنّه ما غزي قوم في عقر دارهم إلّا ذلّوا ، فتواكلتم وتخاذلتم ! وثقل عليكم قولي ، واستصعب عليكم أمري ، واتّخذتموه وراءكم ظهريا ، حتّى شنّت عليكم الغارات « 14 » ، وظهرت فيكم الفواحش والمنكرات تمسيكم وتصبحكم ، كما فعل بأهل
--> ( 12 ) وريتم - من باب وعى ووقى - : اتّقدتم وأشعلتم . ( 13 ) هذا أيضا من الأمثلة السائرة بين العرب يضرب لمن لم ينل مطلوبه من أجل عدم الإصغاء إلى قوله ورأيه . وذكر أبو هلال العسكري المتوفّى ( 395 ) أنّه تمثّل به عليّ عليه السّلام كما في كتاب جمهرة الأمثال أبو هلال العسكري - جمهرة الأمثال - ج 1 ص 408 : ج 1 ص 408 . ( 14 ) شنّت : فرقت أي أغاروا عليكم غارة بعد غارة .