الشيخ المحمودي

486

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

المثلات من قبلكم « 15 » حيث أخبر اللّه عزّ وجلّ عن الجبابرة العتاة الطّغاة والمستضعفين الغواة في قوله تعالى : « يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ » [ 49 / البقرة ، و 141 / الأعراف ، و 6 / إبراهيم ] . أما والّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة لقد حلّ بكم الّذي توعدون . يا أهل الكوفة عاتبتكم بمواعظ القرآن فلم أنتفع بكم ! وأدّبتكم بالدّرّة فلم تستقيموا لي ، وعاقبتكم بالسّوط الّذي يقام به الحدود فلم ترعووا « 16 » ولقد علمت أنّ الّذي يصلحكم هو السّيف ! وما كنت متحرّيا صلاحكم بفساد نفسي ! ! ! ولكن سيسلّط عليكم سلطان صعب لا يوقّر كبيركم ، ولا يرحم صغيركم ، ولا يكرم عالمكم ، ولا يقسّم الفيء بالسّويّة بينكم ، وليضربنّكم وليذلّنّكم وليجرينّكم في المغازي ، وليقطعنّ سبيلكم ، وليحجبنّكم على بابه حتّى يأكل قويّكم ضعيفكم ! ثمّ لا يبعد اللّه إلّا من ظلم ، وما أدبر شيء فأقبل ، إنّي لأظنّكم على فترة وما عليّ إلّا النّصح لكم . يا أهل الكوفة منيت منكم بثلاث واثنتين : صمّ ذوو أسماع ، وبكم ذوو ألسن ، وعمي ذوو أبصار ، لا إخوان صدق عند اللّقاء ، ولا إخوان ثقة عند البلاء !

--> ( 15 ) المثلات : جمع المثلة - بفتح الميم وضمّ الثاء وفتح اللّام - : العقوبة والتنكيل : وأهل المثلات هم الذين أهلكهم اللّه بالطوفان والصاعقة والخسف وغيرها كقوم نوح وهو وصالح وغيرهم . ثمّ إنّه قد وقع في أصلي حذف بعد قوله « تصبحكم » كما يدل عليه ما بعده . ( 16 ) أي لم تكفّوا أنفسكم عن العصيان ولم ترتدعوا عنه .