الشيخ المحمودي

484

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

أوّل من آمن به وصدّقه ونصره ، كلّا ولكن لهجة خدعة كنتم عنها أغنياء « 9 » . والّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة لتعلمنّ نبأها بعد حين ، وذلك إذا صيّركم إليها جهلكم ، ولا ينفعها عندها علمكم ! فقبحا لكم يا أشباه الرّجال - ولا رجال - حلوم الأطفال وعقول ربّات الحجال ، أما واللّه - أيّها الشّاهدة أبدانهم ، الغائبة عنهم عقولهم ، المختلفة أهواؤهم - ما أعزّ اللّه نصر من دعاكم ، ولا استراح قلب من قاساكم ، ولا قرّت عين من آواكم ، كلامكم يوهي الصّمّ الصّلاب ، وفعلكم يطمع فيكم عدوّكم المرتاب ! « 10 » . يا ويحكم أيّ دار بعد داركم تمنعون ؟ ومع أيّ إمام بعدي تقاتلون ؟ المغرور واللّه من غررتموه ! ومن فاز بكم فاز بالسّهم الأخيب « 11 » . أصبحت لا أطمع في نصركم ولا أصدّق قولكم ، فرّق اللّه بيني وبينكم وأعقبني من هو خير لي منكم وأعقبكم بي من هو شرّ لكم منّي ! إمامكم يطيع اللّه وأنتم تعصونه ! وإمام أهل الشّام يعصي اللّه وهم يطيعونه ! واللّه لوددت أنّ معاوية صارفني بكم صرف الدّينار بالدّرهم ، فأخذ منّي عشرة منكم وأعطاني واحدا منهم ! واللّه لوددت أنّي لم أعرفكم ولم تعرفوني فإنّها معرفة جرّت ندما !

--> ( 9 ) أي الذي قلتم ونسبتم إليّ من أنّي أكذب على اللّه ورسوله لهجة خدعة لكم لأجل الفرار عن بعض ما آمركم به ، وكنتم في غنى عن إبداء هذه اللهجة . ( 10 ) ومثله في المختار : ( 29 ) من نهج البلاغة ، وفي أمالي الشيخ الطوسي - أمالي - الشيخ : « كلامكم يوهن الصم الصلاب » . ( 11 ) الأخيب من سهام الميسر والذي لا نصيب له .