الشيخ المحمودي

483

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وتخاذلكم عن حقّكم ! يا أهل الكوفة أنتم كأمّ مجالد حملت فأملصت فمات قيّمها وطال تأيّمها « 4 » وورثها أبعدها ! والّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة إنّ من ورائكم الأعور الأدبر ، جهنّم الدّنيا لا يبقي ولا يذر ! ومن بعده النّهاس الفراس الجموع المنوع ثمّ ليتوارثنّكم من بني أميّة عدّة ما الآخر [ منهم ] بأرأف من الأوّل - ما خلا رجلا واحدا « 5 » بلاء قضاه اللّه على هذه الأمّة لا محالة كائن ! يقتلون خياركم ويستعبدون أراذلكم « 6 » ويستخرجون كنوزكم وذخائركم من جوف حجالكم « 7 » نقمة بما ضيّعتم من أموركم وصلاح أنفسكم ودينكم ! يا أهل الكوفة أخبركم بما يكون قبل أن يكون لتكونوا منه على حذر ، ولتنذروا به من اتّعظ واعتبر ، كأنّي بكم تقولون : إنّ عليّا يكذب ! - كما قالت قريش لنبيّها نبيّ الرّحمة محمّد بن عبد اللّه ، حبيب اللّه [ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] « 8 » - فيا ويلكم على من أكذب ؟ أعلى اللّه وأنا أوّل من عبد اللّه ووحّده ؟ ! أم على رسول اللّه [ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ] فأنا

--> ( 4 ) يقال : أملصت الحامل : أي أسقطت ولدها . والتأيّم : فقدان المرأة زوجها وبقاؤها بلا زوج . ( 5 ) وهو عمر بن عبد العزيز . ( 6 ) أي يستعملونها عليكم ويطلبون منهم العبودية ، ومن شأن الأراذل أن يأتوا بكل شيء يهوون ويشتهون بلا أي مبالاة . ( 7 ) الحجال : جمع الحجلة - بالتحريك - : بيت العروس . ( 8 ) كانت في نسختي هكذا : « ص » وكذا ما جعلناه بين المعقوفين فيما بعد .