الشيخ المحمودي

482

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

327 ومن خطبة له عليه السّلام في تثريب أهل الكوفة على تقاعدهم عن نصرته ، وتثاقلهم في حياطة بلادهم أيّها النّاس إنّي استنفرتكم لجهاد هؤلاء القوم فلم تنفروا ، وأسمعتكم فلم تجيبوا ، ونصحت لكم فلم تقبلوا ! شهودا كالمغيّب ! أتلو عليكم المواعظ فتعرضون عنها ، وأعظكم بالموعظة البالغة فتنفرون [ منها ] كَأَنَّكُمْ « حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ » « 1 » وأحثّكم على جهاد أهل الجور فما آتي على آخر قولي حتّى أراكم متفرّقين أيادي سبا ! « 2 » ترجعون إلى مجالسكم تتربّعون حلقا تضربون الأمثال ، وتنشدون الأشعار ، وتجسّسون الأخبار حتّى إذا تفرّقتم تسألون عن الأشعار « 3 » جهلة من غير علم وغفلة من غير ورع ، وتتبّعا من غير خوف ونسيتم الحرب والاستعداد لها فأصبحت قلوبكم فارغة من ذكرها ، شغلتموها بالأعاليل والأضاليل ! فالعجب كلّ العجب من اجتماع [ هؤلاء ] القوم على باطلهم ،

--> ( 1 ) اقتباس من الآية ( 50 ، 51 ) من سورة المدّثر : 74 . ( 2 ) هذا مثل معروف ، ومن الأمثال السائرة بين العرب . ( 3 ) كذا في أصلي ، ولعلّ الصواب : « الأسعار » بالسين المهملة .