الشيخ المحمودي

450

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

319 ومن خطبة له عليه السّلام في تقريع أهل الكوفة على التقاعد عنه والتخلّف عن أمره قال اليعقوبي : [ لمّا خطب أمير المؤمنين عليه السّلام أهل الكوفة بالخطبة السابقة فلم ير منهم الإجابة ] فصعد عليه السّلام المنبر ، فتكلّم كلاما خفيّا لا يسمع ، فظنّ الناس أنّه يدعو اللّه [ عليهم ] ثمّ رفع صوته فقال : أمّا بعد يا أهل الكوفة ، أكلّما أقبل منسر من مناسر أهل الشّام « 1 » أغلق كلّ امرئ [ منكم ] بابه ، وانجحر في بيته انجحار الضّبّ والضّبع ؟ ! « 2 » الذّليل [ واللّه من نصر تموه ! ومن رمى بكم ، فقد رمى بأفوق ناصل ] « 3 » أفّ لكم لقد لقيت منكم [ برما ] « 4 » يوما أناجيكم ويوما أناديكم فلا إخوان

--> ( 1 ) المنسر - كمجلس ومنبر - : القطعة من الجيش تمرّ أمام الجيش العظيم . وفي أنساب الأشراف : « [ أ ] كلما أطلّت عليكم سرية وأتاكم منسر » . ( 2 ) وفي نهج البلاغة : « وانجحر انجحار الضبّة في جحرها والضبع في وجارها الذليل واللّه من نصرتموه ، ومن رمي بكم فقد رمي بأفوق ناصل » . . . ( 3 ) ما بين المعقوفين كان ساقطا من أصلي ولا بدّ منه . والأفوق من السهام : الذي كسر فوقه أي موضع الوتر منه . والناصل : العاري من النصل . والسهم إذا كان مكسور الفوق عاريا عن النصل لم يؤثّر في الرمية ، فأصحابه عليه السّلام عند تخاذلهم وعدم انقيادهم لأوامره كانوا كالسهم الذي لا فوق له ولا نصل ، لم يك يترتب على وجودهم أثر مرغوب فيه . ( 4 ) البرم - كفرس - : الضجر والملل . وفي أنساب الأشراف : « فقبحا لكم وترحا ، قد ناديتكم وناجيتكم فلا أحرار عند النداء ، ولا إخوان عند النجاء ، قد منيت منكم بصمّ لا يسمعون وبكم لا يعقلون ، وكمه لا يبصرون » .