الشيخ المحمودي

451

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

عند النّجاء « 5 » ولا أحرار عند النّداء ! [ ثمّ نزل عليه السّلام عن المنبر ودخل منزله ] فلمّا دخل بيته قام عديّ ابن حاتم فقال : هذا واللّه الخذلان القبيح ! ثمّ دخل إليه فقال : يا أمير المؤمنين معي ألف رجل من طيء لا يعصونني وإن شئت أن أسير بهم سرت . فقال عليّ عليه السّلام : جزاك اللّه خيرا يا أبا طريف ما كنت لأعرض قبيلة واحدة لحدّ أهل الشام ، ولكن اخرج إلى النخيلة . فخرج وأتبعه الناس فسار عديّ على شاطئ الفرات على أدنى الشام « 6 » .

--> ( 5 ) النجاء - بفتح النون - : حالة التنعم والمسرة ، والخلاص عن المكروه . ( 6 ) قال الثقفي في الغارات : قال عبد اللّه بن حوزة الأزدي : كنت مع مالك بن كعب حين نزل بنا النعمان بن بشير وهو في ألفين وما نحن إلّا مئة فقال لنا [ مالك ] : قاتلوهم في القرية ، واجعلوا الجدر في ظهوركم ، ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ، واعلموا أنّ اللّه تعالى ينصر العشرة على المئة والمئة على الألف والقليل على الكثير . ثمّ قال : إنّ أقرب من هاهنا إلينا من شيعة أمير المؤمنين وأنصاره وعماله قرظة بن كعب ومخنف بن سليم فاركض إليهما فأعلمهما حالنا وقل لهما : فلينصرانا ما استطاعا . [ قال ابن حوزة ] : فأقبلت أركض وقد تركته وأصحابه يرامون أصحاب ابن بشير بالنبل فمررت بقرظة فاستصرخته فقال : إنّما أنا صاحب خراج وليس عندي من أعينه به ! فمضيت إلى مخنف بن سليم فأخبرته الخبر فسرح معي عبد الرحمان ابنه في خمسين رجلا ، وقاتل مالك بن كعب النعمان وأصحابه إلى العصر فأتيناه وقد كسر هو وأصحابه جفون سيوفهم واستقبلوا الموت ، فلو أبطأنا عنهم هلكوا فما هو إلّا أن رآنا أهل الشام وقد أقبلنا عليهم فأخذوا ينكصون عنهم ويرتفعون ، ورآنا مالك وأصحابه فشدّوا عليهم حتّى دفعوهم عن القرية . فاستعرضناهم فصرعنا منهم رجالا ثلاثة ، وارتفع القوم عنّا وظنّوا أن وراءنا مددا . ولو ظنّوا أنه ليس غيرنا لأقبلوا علينا ولأهلكونا ، وحال اللّيل بيننا وبينهم فانصرفوا إلى أرضهم وكتب مالك بن كعب إلى عليّ عليه السّلام : أمّا بعد فإنه نزل بنا النعمان بن بشير في جمع من أهل الشام كالظاهر علينا ، وكان عظم أصحابي متفرقين ، وكنّا للذي كان منهم آمنين ، فخرجنا إليهم ورجالا مصلتين فقاتلناهم حتّى المساء ، واستصرخنا مخنف بن سليم فبعث إلينا رجالا من شيعة أمير المؤمنين وولده ، فنعم الفتى ونعم الأنصار كانوا فحملنا على عدونا وشددنا عليهم ، فأنزل اللّه علينا نصره ، وهزم عدوه ، وأعزّ جنده ، والحمد للّه ربّ العالمين ، والسّلام على أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته .