الشيخ المحمودي

445

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

جاءنا كتاب عمارة بن عقبة بن أبي معيط - وكان مقيما بالكوفة - ونحن معسكرون مع معاوية ، نتخوّف أن يفرغ عليّ من الخوارج ، ثمّ يقبل إلينا ، ونحن نقول : إن أقبل إلينا كان أفضل المكان الذي نستقبله به ، المكان الذي لقيناه فيه العام الماضي ، وكان في كتاب عمارة بن عقبة : أمّا بعد فإنّ عليّا خرج عليه قرّاء أصحابه ونسّاكهم ، فخرج إليهم فقتلهم ، وقد فسد عليه جنده وأهل مصره ، ووقعت بينهم العداوة ، وتفرّقوا أشدّ الفرقة ، وأحببت إعلامك لتحمد اللّه ، والسّلام . فقرأه معاوية على وجه أخيه عتبة ، وعلى الوليد بن عقبة وعلى أبي الأعور السّلمي ، ثمّ نظر إلى أخيه عتبة ، وإلى الوليد بن عقبة وقال للوليد : لقد رضي أخوك أن يكون لنا عينا . فضحك الوليد ، وقال : إنّ في ذلك أيضا لنفعا . قال الثقفي : فعند ذلك دعا معاوية الضحّاك بن قيس الفهري ، وقال له : سر حتّى تمرّ بناحية الكوفة ، وترتفع عنها ما استطعت ، فمن وجدته من الأعراب في طاعة عليّ فأغر عليه ، وإن وجدت له مسلحة أو خيلا فأغر عليها ، وإذا أصبحت في بلدة فأمس في أخرى ، ولا تقيمنّ لخيل بلغك أنّها قد سرّحت إليك لتلقاها فتقاتلها . فسرّحه فيما بين ثلاثة آلاف إلى أربعة آلاف . فأقبل الضحّاك فنهب الأموال ، وقتل من لقي من الأعراب ، حتّى مرّ بالثعلبية ، فأغار على الحاج ، فأخذ أمتعتهم ، ثمّ أقبل فلقي عمرو بن عميس بن مسعود الذهلي - وهو ابن أخي عبد اللّه بن مسعود صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - فقتله في طريق الحاج عند القطقطانة ، وقتل معه ناسا من أصحابه . قال الثقفي : فروى إبراهيم بن مبارك البجلي ، عن أبيه ، عن بكر بن عيسى : عن أبي روق ، قال : حدّثني أبي قال : سمعت عليّا عليه السّلام وقد خرج إلى الناس [ لمّا أخبر بفجائع الضحّاك ] وهو يقول على المنبر :