الشيخ المحمودي

446

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

يا أهل الكوفة ، أخرجوا إلى العبد الصّالح عمر بن عميس ، وإلى جيوش لكم قد أصيب منهم طرف « 4 » أخرجوا فقاتلوا عدوّكم ، وامنعوا حريمكم إن كنتم فاعلين . فردّوا عليه ردّا ضعيفا ، ورأى منهم عجزا وفشلا ! فقال : واللّه لوددت أنّ لي بكلّ ثمانية منكم رجلا منهم ! ويحكم أخرجوا معي ، ثمّ فرّوا عنّي ما بدا لكم ! فو اللّه ما أكره لقاء ربّي على نيّتي وبصيرتي ، وفي ذلك روح لي عظيم ، وفرج من مناجاتكم ومقاساتكم . ثمّ نزل [ عليه السّلام ] فخرج يمشي حتّى بلغ الغريّين . ثمّ دعا حجر بن عدي الكندي فعقد له على أربعة آلاف [ وسرّحه للقاء الضحّاك ] . فخرج حجر « 5 » حتّى مرّ بالسّماوة - وهي أرض كلب - فلقي بها أمرأ القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم الكلبي - وهم أصهار الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام - فكانوا أدلّاءه في الطريق ، وعلى المياه ، فلم يزل مغذّا في أثر الضحّاك « 6 » حتّى لقيه بناحية تدمر ، فواقعة فاقتتلوا ساعة ، فقتل من أصحاب الضحّاك تسعة عشر رجلا ، وقتل من أصحاب حجر رجلان ، وحجز اللّيل بينهم ، فمضى الضحّاك فلمّا أصبحوا لم يجدوا له ولأصحابه أثرا .

--> ( 4 ) الطرف - كشرف وهدف - : قسم من الشيء وطائفة منه ، والجمع : أطراف . ( 5 ) وهاهنا روى ابن أبي الحديد في الشرح المختار : ( 29 ) من نهج البلاغة : ج 2 ص 117 ، أنّ المختار : ( 29 ) من نهج البلاغة هذا رواه الكليني رحمه اللّه ، وأظنّ أنّ الكليني في قوله أو في كتابه ، مصحّف عن الكلبي فليتثبّت . ( 6 ) يقال : « أغدّ السير - وفي السير - إغذاذا » : أسرع وبالغ فيه .