الشيخ المحمودي

432

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

312 ومن كلام له عليه السّلام بعدما يئس من استجابة أصحابه للمسير إلى الشام فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ قال : يا عباد اللّه ما بالكم إذا أمرتكم أن تنفروا في سبيل اللّه اثّاقلتم إلى الأرض ؟ « 1 » أرضيتم بالحياة الدّنيا من الآخرة بدلا ؟ وبالذّلّ والهوان من العزّ والكرامة خلفا ! أكلّما دعوتكم إلى الجهاد دارت أعينكم في رؤوسكم ؟ ! كأنّكم من الموت في سكرة ، وكأنّ قلوبكم قاسية « 2 » فأنتم أسود الشّرى عند الدّعة « 3 » وحين تنادون للبأس ثعالب روّاعة ! « 4 » تنقص أطرافكم فلا تتحاشون « 5 » ولا ينام عنكم عدوّكم وأنتم في غفلة ساهون ! إنّ لكم عليّ حقّا ، وإنّ لي عليكم حقّا ، فأمّا حقّكم فالنّصيحة لكم ما

--> ( 1 ) وفي الآية ( 38 ) من سورة التوبة : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ » . ( 2 ) كذا . ( 3 ) الشرى - كعسى - : أجمّة الأسد . كناية عن سرعة التوثب وشدّة الإباء . ( 4 ) كذا في أصلي ، وفي نهج البلاغة : « الروّاغة » . ( 5 ) أي فلا تنهضون ولا تتحركون .